الشيخ حسن الجواهري

94

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

الْعَظِيمُ « 1 » وقال تعالى : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً « 2 » . وطبيعي أنَّ هذه الآيات القرآنية التي تشمل كل الأمة أو الجيل الأوّل من المسلمين الذين تبعوا الرسول صلى الله عليه وآله لا تستلزم الاستقامة لكل فرد منهم على كلّ حال ، بل أنَّها تقول أنَّ هذه الامّة هي خير من الأمم السابقة في إخلاصها للمبدأ وللّه وللرسول ، وقد ذكرت سبب الأفضلية ، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأنَّهم أصبحوا وسطاً وشهداء على الناس وكان الرسول عليهم شهيداً . وهكذا بقية الآيات القرآنية قد مدحتهم ما داموا قد اتبعوا الرسول واتصلوا بالله وعملوا الصالحات ، فهي أجنبية عن تفضيل كل فرد من الجيل الأوّل من المسلمين على كل فرد من غيرهم . هذا ولكنَّ بعض المسلمين توهّموا من هذه الآيات أشياء اخر ، من قبيل عدالة الصحابي أو جعل عمله مصدراً للتشريع ، ومحاولة تبرير أعمالهم جميعاً مهما كان نوعها ومخالفتها للشريعة السماوية . وهذا غلوّ في الصحابة - الجيل الأوّل من المسلمين - فلابدّ لنا من بيان هذا الغلو الخاطيء وبيان أسبابه . ولابدّ لنا من الكلام حول تعريف الصحابي ، وعدالته ، وعن مذهب الصحابي لأجل الإحتجاج به .

--> ( 1 ) التوبة : 100 . ( 2 ) الفتح : 29 .