الشيخ حسن الجواهري
78
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
وغيره وقالوا : إنَّه من قول كعب الأحبار ، ولهذا الحديث نظائر عند مسلم ، فقد روى أحاديث عرف أنَّها غلط ، مثل قول أبي سفيان لمّا أسلم : أريد أن أزوجك ( أي بنته ) ولا خلاف بين الناس أنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله قد تزوجها قبل إسلام أبي سفيان ، ومثل حديث صلاة الكسوف : إنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله صلّاها بثلاث ركوعات ، والصواب أنَّه لم يصلّها إلّامرّة واحدة بركوعين « 1 » . وقال الحافظ أبو زرعة الرازي - وقد ذُكِر له كتاب مسلم - هؤلاء قوم أرادوا التقدم قبل أوانه فعملوا شيئاً يتسوقون به ، ألّفوا كتاباً لم يسبقوا إليه ، ليقيموا لأنفسهم رياسة قبل وقتها . وأتاه يوماً رجل بكتاب الصحيح من رواية مسلم ، فجعل ينظر فيه ، فإذا حديث عن أسباط ابن نصر . . ثم رأى في الكتاب قطن بن نسير فقال : وهذا أطم من الأوّل ! قطن بن نسير وصل أحاديث عن ثابت جعلها عن أنس . ثم نظر فقال : يروي عن أحمد ابن عيسى المصري في كتابه الصحيح ! ثم قال : أيحدّث عن هؤلاء ويترك محمد بن عجلان ونظراءه ويطرق لأهل البدع عليها فيجدوا السبيل بأن يقولوا للحديث إذا احتج عليهم به ، ليس هذا من كتاب الصحيح « 2 » . وقال الحفّاظ : إنَّ مسلماً لما وضع كتابه الصحيح عرضه على أبي زرعة الرازي فأنكر عليه وتغيّظه وقال : سميته الصحيح ! فجعلت سُلّماً لأهل البدع وغيرهم ، فإذا روى لهم المخالف حديثاً يقولون : هذا ليس في صحيح مسلم . ولما قدم مسلم الري خرج إلى أبي عبد اللَّه محمد بن مسلم بن واره ؛ فجفاه وعاتبه على هذا الكتاب ، وقال له نحواً مما قال أبو زرعة ، فاعتذر إليه مسلم وقال له : إنما أخرجت هذا الكتاب ، وقلت ( هو صحاح ) ، ولم أقل : إنَّ ما لم أخرجه من الحديث في هذا الكتاب ضعيف ! ولكن إنَّما أخرجت هذا من
--> ( 1 ) شرح مسلم للنووي : 16 . ( 2 ) توجيه النظر للجزائري : 4 .