الشيخ حسن الجواهري
67
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
لو جمعتم كتاباً مختصراً لصحيح سُنّة رسول اللَّه ؟ فوقع ذلك في قلبي ؛ فأخذت أجمع الجامع الصحيح ، وخرّجت الصحيح من ستمائة ألف حديث » « 1 » . ولكن روى عنه الإسماعيلي أنَّه قال : « لم اخرج من هذا الكتاب إلّاصحيحاً وما تركتُ من الصحيح أكثر » « 2 » وقال : « احفظ مائة الف حديث صحيح واحفظ مائتي الف حديث غير صحيح » « 3 » . أقول : إذا صحّت هذه الروايات عن البخاري ، فيكون قد أساء بتركه لذكر كل ما صحّ عنده من الأحاديث ، ولعلّ الأحاديث الصحيحة التي عنده وقد تركها ، فيها المقيدات والمخصصات لما أورده في كتابه ، وقد يكون ما تركه من الحديث الصحيح مخالفاً للسلطة الحاكمة آنذاك وله دخل في حياتنا اليومية من عبادات أو غيرها ، أو له دخل في سلوكنا الخارجي الذي يُمثّل ثقافة اسلامية نتميز بها عن الآخرين . والخلاصة لو أنَّه دوّن ما تركه من الحديث الصحيح لغيَّر وجه السُنَّة التي يجري عليها فقهاءُ الجمهور . وإذا كانت المائتا ألف حديث المتروكة لعدم صحتها ، فما ذنب أكثر من تسعة أعشار الحديث الصحيح الذي عرفه البخاري حتى يترك ؟ ! إذ المعروف أنَّ ما في كتاب البخاري أقل من عشر هذا العدد . بل وحتى خُمس المليون حديثاً الذي تركه ، لو كان قد دونه مع التنصيص على أنَّه ضعيف ، لأسدى بذلك خدمة جليلة لعلماء الحديث ، وأوقفهم على كثير من أسباب الضعف التي كان يراها البخاري في هذا العدد الجم ، ومن ثم الاستفادة من تلكم الأسباب ، إذ لعلّ الناظر فيها يستطيع تطبيقها على جملة من
--> ( 1 ) مقدمة فتح الباري : ص 4 عنه أضواء على السُنَّة المحمدية : ص 300 . ( 2 ) مقدمة فتح الباري : ص 4 عنه أضواء على السُنَّة المحمدية : ص 299 . ( 3 ) هدى السّاري : 2 / 201 عنه أضواء على السنة المحمدية : ص 300 .