الشيخ حسن الجواهري

513

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

التشريع ، وهو إثبات العصمة لهم ، ليرجع إليهم الناس بعد النبيّ صلى الله عليه وآله ، في أخذ الأحكام والتعلم منهم والتأسي بهم ، خصوصاً إذا التفتنا أنَّ القرآن وهو كتاب اللَّه الذي يحتاج إلى من يفسرّه ويوضحه للُامة ، وقد كانت السنّة غير مكتوبة - حين توفى النبيّ صلى الله عليه وآله - بكاملها ، فكيف يفسّر القرآن ويوضح من دون مرجع للُامة ؟ ! آية اولي الأمر يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ، فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا « 1 » الشبهة الواردة في تحديد اولي الأمر واستدلّ بعض الشيعة والسنّة معاً بهذه الآية على عصمة ولي الأمر ولكن اختلفوا في مصداق وليُّ الأمر فيما بينهم ، فقد ذهب الرازي إلى دلالتها على العصمة إذ قال : « إنّ اللَّه تعالى أمر بطاعة اولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ، ومن أمر اللَّه بطاعته على سبيل الجزم والقطع لابدّ وأن يكون معصوماً عن الخطأ إذ لو لم يكن معصوماً عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر بمتابعته ، فيكون ذلك أمراً بفعل ذلك الخطأ ، والخطأ لكونه خطأ منهي عنه ، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد وأنّه محال . فثبت أنَّ اللَّه تعالى أمر بطاعة اولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت أنَّ كل من أمر اللَّه بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوماً عن الخطأ ،

--> ( 1 ) النساء : 59 .