الشيخ حسن الجواهري

509

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

السماوات والأرض ، ونتيجة لتربيتهم التربية الصحيحة المنبثقة من النبيّ صلى الله عليه وآله ، والتزامهم بالأخلاق الإسلامية العالية ، وما يتبعها من إرتياح الضمير وما رافقها من آثار طبيعية واجتماعية ، قد جعلت منهم أفراداً يتحركون نحو الخير واجتناب ، الشرّ لنفس خيرية الأوّل وشريّة الثاني ، ولذلك قد صدر من أمير المؤمنين عليه السلام قوله : ما عبدتكُ إذ عبدتك طمعاً في جنتك ولا خوفاً من نارك ، ولكن وجدتك أهلًا للعبادة فعبدتك ، فإذا كانت هذه الذوات بهذا المستوى من اتّباع الشريعة وقد اطّلع اللَّه سبحانه عليها ، فأخبر عن أنَّ هذه الذوات لا تريد إلّا إذهاب الرجس عنها ، فهو عزّ وجلّ لا يريد لهم بإرادته التكوينية إلّاإذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم . أمّا الشبهة الثالثة : فهي ساقطة من أساسها إذ أنَّ « عكرمة » بالإضافة إلى أنّه خارجي ، وموقف الخوارج من عليّ عليه السلام معروف ، والالتزام بنزول الآية في عليّ وبقية أهل البيت يؤدي إلى إبطال عقيدة الخوارج التي سوّغت لهم الخروج عليه ومقاتلته ، بل قتله . وكان عكرمة يكذب على ابن عباس نتيجة علاقته به ، وقد اشتهرت قصّة كذبه على ابن عباس بين الناس حتى كان يضرب به المثل ، فعن ابن المسيب : « إنّه قال لمولى له اسمه برد : لا تكذب عليّ كما كذب عكرمّة على ابن عباس ، وعن ابن عمر أنّه قال ذلك أيضاً لمولاه نافع » « 1 » . وقد حاول عليّ بن عبداللَّه بن عباس صدّ « عكرمة » وردعه عن الكذب على أبيه وقد كان يوثقه على الكنيف ليرتدع عن الكذب على أبيه .

--> ( 1 ) الكلمة الغراء / لشرف الدين : 215 عن ميزان الاعتدال .