الشيخ حسن الجواهري

507

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

بقدرته أن يصدر ذنب من أهل البيت عليهم السلام ، فهو أمرٌ يدلّ على عصمتهم ، إلّاأنَّ هذا يجرّ إلى الالتزام بالجبر وسلب الإرادة عنهم - في عدم صدور الذنب - ونتيجة ذلك هو عدم الفضل لهم كما لا ثواب على عملهم . وهذه الشبهة لو تمّت فهي جارية في الأنبياء جميعاً الذين يدعي المسلمون عصمتهم ولو نسبيّاً ، وجارية في نبي الإسلام صلى الله عليه وآله أيضاً . فما يكون الجواب هناك - عن نبي الإسلام صلى الله عليه وآله والأنبياء جميعاً - يكون الجواب هنا عن الآية التي استدل بها على عصمة أهل البيت عليهم السلام ؟ 3 - مع القول بدلالة الآية على العصمة فإنّ المراد من أهل البيت عليهم السلام ليس هم أئمة الشيعة وإنّما نساء النبيّ صلى الله عليه وآله ، فالذي يدعيه ( عكرمة ومقاتل ) نزولها في نساء النبيّ صلى الله عليه وآله وهما أقدم من تبنى هذا التفسير ، وكان « عكرمة » ، ينادي في السوق « 1 » فيقول : « مَنْ شاء باهلته أنّها نزلت في أزواج النبيّ صلى الله عليه وآله » « 2 » وكان يقول « ليس بالذي تذهبون إليه إنّما هو نساء النبيّ صلى الله عليه وآله » « 3 » . وقد استدلّ عكرمة ، أو استدل من تبنّى هذا الرأي بوحدة السياق حيث إنَّ الآية إنّما وردت ضمن آيات نزلت كلها في نساء النبيّ ، ووحدة السياق كافية لتعيين المراد من أهل البيت ، وهم نساء النبيّ صلى الله عليه وآله . مناقشة وتقييم أمّا الشبهة الأولى : فيدفعها الحصر الموجود في الآية « إنّما » وبذلك نفهم أنّ

--> ( 1 و 2 و 3 ) الدرّ المنثور : 5 / 198 . والواحدي في أسباب النزول : 268 وقد نسب عكرمة هذا الرأي إلى ابن‌عباس ، ويبدو أنّه المصدر الوحيد في النسبة إليه ، وإن كان في أسباب النزول للواحدي رواية عن ابن عباس يرويها سعيد بن جبير دون توسط عكرمة ، إلّاأنّ رواية ابن مردويه لها عن سعيد بن جبير عنه ( أي عن عكرمة ) عن ابن عباس يقرّب أن يكون في رواية الواحدي تدليس ، وهما رواية واحدة . راجع أسباب النزول : 267 والدر المنثور : 5 / 198 .