الشيخ حسن الجواهري

488

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

الإسلام مبدأ الشورى ؟ ثم إنّنا لا يمكننا القول بأنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله قد ترك الأمر سدى من بعده ، والرسالة غضّة طرية ، فإنَّ هذا الأمر يدلّ على عدم الاهتمام بالأمة ومستقبلها ، ومستقبل الدين الحنيف بالأخص إذا عرفنا أنَّ هذا الدين هو آخر الأديان ، وإذا لم يترك أبو بكر الأمر سدى من بعده ولا عمر فكيف ننسب ذلك إلى النبيّ صلى الله عليه وآله ؟ ! إذن : لم يبق لدينا إلّاما قاله الفريق الآخر ، من أنَّ السماء أضفت الولاية إلى شخص قد عيّنه الرسول صلى الله عليه وآله ومهّد لذلك التعيين بمواقف ومواقف ، وقد أشار القرآن الكريم بنزول آيات فيه ، ميّزتهُ عن غيره ، حيث جعلتهُ كنفس الرسول صلى الله عليه وآله كما في آية المباهلة : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ « 1 » وكذا جعلته الولي كما في آية الولاية : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ، الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ « 2 » وأيضاً عصمته من الخطأ كما في آية التطهير : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 3 » وأمثال ذلك كثير وكثير .

--> ( 1 ) آل عمران : 61 . ( 2 ) المائدة : 55 . ( 3 ) الأحزاب : 33 .