الشيخ حسن الجواهري
486
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
2 - إنَّ الأخذ بآراء الغير ( المستشار ) لم يكن متضمناً في معنى الشورى ، وحينئذٍ إذا أمرَنا اللَّه تعالى بالشورى ، فليس معنى ذلك هو الأخذ بآراء المستشارين أو بأكثريتها ، وحينئذٍ لا تكون الولاية للأكثرية بقوله : وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ . 3 - نعم ، قد تكون المشورة في الآية هو لتحقيق الوصول إلى ما هو الأكثر سداداً وأصلح ، أو لتدريب الأمة على مفهوم المشورة وواقعها - وإن كان النبيّ صلى الله عليه وآله لا يحتاج إلى ذلك لعصمته من الخطأ والزلل - ولكن هذا شيء لا يلازم إعطاء الولاية للأكثرية في إقامة الحكم في الإسلام ، إذ قد يكون الأمر بالشورى للاستفادة من آراء الآخرين وتجاربهم للتقرب إلى الأصلح حتى لو لم يُلتَزَم برأي الأكثرية ، فقد يكون رأي القلّة - وهم العلماء - هو الأصلح عند الاسترشاد بآراء الأمة ، كما أنَّ المشاورة للأمة من قبل مفكر كبير وعالم عظيم قد يجعله يرى رأيه هو الصحيح فقط بعد أن يتضح له بطلان رأي الآخرين من علماء وغيرهم . 4 - إنَّ الظاهر من سياق آية الشورى : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ، فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ تطييب القلوب وشدّها إلى الإسلام ، ثم إنَّه توجد قرينة على ذلك في نفس الآية تدلّ على عدم وجوب العمل برأي المستشارين وهي قوله تعالى : فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فاللَّه سبحانه وتعالى أمر نبيّه بالتشاور ، ثم أن يتخذ النبيّ صلى الله عليه وآله القرار النهائي ، وليس في الآية ( فإذا عزمت . . . المحذوف المتعلق ) أي دلالة على أنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله يجب عليه أن يأخذ برأي المستشارين في ذلك . 5 - ننبه على أنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ولا توجد أي