الشيخ حسن الجواهري

480

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

معقول في وقت النزول إلّاالاستضاءة والإستشارة بآراء الآخرين ، حتى لو قلنا إنّها عبارة عن حكم شرعي وضعي لازم للحاكم وللُامّة . أمّا ما جاء في كتاب نهج البلاغة ، في كتاب من أمير المؤمنين عليّ عليه السلام إلى معاوية : أنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم ، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يردّ ، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإنَّ اجتمعوا على رجلٍ وسموهُ إماماً كان ذلك للَّه‌رضى « 1 » . كما جاء عنه أيضاً : أيها الناس إن أحقّ الناس بهذا الأمر أقواهم عليه وأعلمهم بأمر اللَّه فيه ، فإنْ شغب شاغب استعتب ، فإنْ أبى قوتل ، ولعمري لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتى يحضرها عامة الناس ، فما إلى ذلك سبيل ، ولكن أهلها يحكمون على من غاب عنها ، ثم ليس للشاهد أن يرجع ، ولا للغائب أن يختار « 2 » . نقول : إنَّ هذه الروايات لا تزيد على ما ذكرته الآيات القرآنية التي ذكرت الشورى ، فإنَّ الملاحظة التي ذُكرت على الآيات القرآنية شاملة لهذه الروايات أيضاً - لو صح سندها - فإنَّ الرسول صلى الله عليه وآله لو كان قد وضع هذا المبدأ كنظام حكم في الإسلام ، لشرح قواعده وبنوده ، وذكر بعض تفصيلاته على الأقل ، ربما أنَّه لم يفعل ذلك ولم يفعله من جاء بعده ممن يدعي الخلافة والولاية على المسلمين « حينئذٍ تكون الروايات - لو صحت سنداً - خطاباً لمعارضي الإمام عليه السلام محتجاً عليهم بمقاييسهم وملزماً لهم بما ألزموا به أنفسهم ، فقد تقتضي مصلحة الأمة أن يتكلم معهم بمقاييسهم إلزاماً لهم - وإن كانت مقاييسهم ليست صحيحة -

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الكتاب السادس من باب المختار من كتب عليّ عليه السلام ، وفق جمع الشريف الرضي . ( 2 ) المصدر السابق : الخطبة 172 .