الشيخ حسن الجواهري

469

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا ، كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ * ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ « 1 » . فنحن نتكلم في خلافة الإنسان على الأرض للَّه‌سبحانه وتعالى التي لها هذا الأثر كما قال تعالى : وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ « 2 » . والدليل على عدم التنافي بين الزهد في الدنيا وبين خلافة اللَّه في الأرض بحسب المنطق العقلي هو ما ذكر عن معنى الزهد عن الإمام زين العابدين عليه السلام حيث قال : إنَّ الزهد في آية من كتاب اللَّه تعالى : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وهذا هو معنى الزهد ، وليس الزهد أن لا تملك شيئاً بل الزهد أن لا يملكك شيء « 3 » ، فإذا كان معنى الزهد هو هذا المعنى الإيجابي من السيطرة على الشهوات ليمنعها عن مخالفة اللَّه سبحانه وتعالى ، فهو ينسجم مع خلافة اللَّه في الأرض التي صرّح بها القرآن الكريم ، وقد ذكر القرآن الكريم التعجب ممن لا يتنعم بنعم الدنيا فقال : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ « 4 » . وقد عمل عليّ عليه السلام بكلا المفهومين ، فبينما هو يهتم بأمر الخلافة ويسعى إليها ويعترض إذ زويت عنه ، نراه حينما يدخل عليه ابن عباس وهو يخصف نعلًا له فيقول له : يا ابن عباس ما قيمة هذه النعل ؟ فيقول له : لا قيمة لها يا أمير المؤمنين ، فيجيبه فيقول : واللَّه لهي أحبّ إليّ من إمرتكم إلّاأن أقيم حقّاً أو أدفع باطلًا « 5 » .

--> ( 1 ) يونس : 13 - 14 . ( 2 ) الحديد : 7 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 11 / ح 6 / باب 62 من أبواب جهاد النفس . ( 4 ) الأعراف : 32 . ( 5 ) نهج البلاغة ، تحقيق د . صبحي الصالح : ص 76 .