الشيخ حسن الجواهري

46

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

ويسمى بالضعيف . ولا أظن أنَّ هذه القاعدة هي مورد شك ومناقشة عند العلماء ، ما دام الذين ألَّفوا الكتب هم من البشر الذين يخطأون وينسون ويكذبون في بعض الأحيان ، أو تكون لهم غاية دينية ، أو دنيوية في الحديث . إنَّ الشيء المسلَّم به لدى المسلمين وجود أغراض مختلفة لدسّ الحديث على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقد صرّح النبيّ صلى الله عليه وآله بوجود من يكذب عليه ، فقد جاء في الحديث عن عبد اللَّه بن بريدة عن ابن الخطيب الأسلمي قال : « كان حيّ من بني ليث على ميلين من المدينة فجاءهم رجل وعليه حلّة ، فقال : إنَّ رسول اللَّه‌كساني هذه الحلّة ، وأمرني أنْ أحكم في دمائكم وأموالكم بما أرى ! وكان قد خطب منهم امرأة في الجاهلية فلم يزوّجوه ، فانطلق حتى نزل على تلك المرأة ، فأرسلوا إلى رسول اللَّه‌فقال صلى الله عليه وآله : كذب عدوّ اللَّه ، ثم أرسل رجلًا فقال : إنْ وجدته حيّاً - ولا أراك تجده - فاضرب عنقه ، وإن وجدته ميتاً فحرّقه بالنار » « 1 » . وقد تواترت الأخبار عنه بالنهي عن الكذب عليه وأنَّ الكاذب عليه يستحق النار ، فقد أخرج الطبراني عن رافع بن خديج قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لا تكذّبوا عليَّ فإنّه ليس كذّب عليّ ككذب على أحد « 2 » . عن الزبير حينما سُئل عن قلة روايته للحديث قال « سمعته - أي الرسول صلى الله عليه وآله - يقول : من كذّب عليّ فليتبوأ مقعده من النار « 3 » « 4 » .

--> ( 1 ) الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم الظاهري : 2 / 582 . ( 2 ) تحذير الخواص للطبراني : 11 . ( 3 ) فتح الباري : 1 / 162 وقد اخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة والدارمي والدارقطني وابن قتيبة في كتاب تأويل مختلف الحديث : 49 . ( 4 ) قال الحافظ جلال الدين السيوطي في كتاب تحذير الخواص : ص 21 ، فائدة : لا أعلم شيئاً من الكبائر قال أحد من أهل السُنَّة بتكفير مرتكبه إلّاالكذب على الرسول صلى الله عليه وآله فإن الشيخ أبا محمد الجويني من أصحابنا وهو والد إمام الحرمين قال : ان من تعمد الكذب عليه صلى الله عليه وآله يكفر كفراً يخرجه عن الملّة ، وتبعه على ذلك طائفة منهم : الإمام ناصر الدين ابن المنير من أئمة المالكية ، وهذا يدل على أنه أكبر الكبائر ، لأنَّه لا شئ من الكبائر يقتضي الكفر عند أحد من أهل السنة انتهى . وقالت الشيعة : إنّ الذي يكذب على رسول اللَّه‌يفطر من صومه إذا كان صائماً لما ثبت عندهم من الأدلة على أن أحد المفطرات هو الكذب على اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله . راجع كتاب الصوم / باب المفطرات / من كل كتاب في الفقه الشيعي . ولقد ثبت عند الشيعة الإمامية صحة قوله صلى الله عليه وآله : « من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار » وروته سائر كتبهم الحديثية بطرق عدّة ، وعدّوه من المتواتر . وهنا نتسائل : هل يصح في العقول أن تعمل الشيعة الإمامية بخلاف ما تواترت صحته عندهم ؟ !