الشيخ حسن الجواهري

442

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردّا عليَّ الحوض « 1 » . فدقق النظر في هذا الحديث تجد ما يقنعك ويدهشك في مبناه ومعناه ، انظر إلى جملة ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي والذي تركهُ لنا هو الثقلان ، فهما أمر واحد ، لم يكفِ التمسك بأحدهما لعدم الضلالة ، فمن فرّق بينهما لم يجد الهداية أبداً ، فإنَّه صلى الله عليه وآله قال : لن يفترقا حتى يردّا عليَّ الحوض ولهذا وردت الروايات من الطرفين في كون أهل البيت عليهم السلام « سفن النجاة » وتفسير ذلك بحبهم فقط من دون الأخذ بأقوالهم واتّباع طريقتهم هروب من الحقّ لا يلجأ إليه إلّاالمتعصب والغافل عن المنهج الصحيح في تفسير الكلام العربي المبين . وقد يضلّل بعض الأفراد أصحابهم كما رأيت ذلك في كتاب لابن باز يذكر فيه حديث الغدير ، ويذكر فيه بعض جمله مثل : اللهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر معه الحقّ حيثُ دار فيقول : نحن نوالي عليّاً ونحبّه وننصره ونعترف بحديث الغدير . ثم يأتي إلى ذكر معاوية فيمدَحهُ مدحاً ويجلّله ويعظّمَهُ ، وقد غفل من أنَّ عليّاً عليه السلام قد حاربَ معاوية فيكون عدواً له ، وحديث الغدير يقول : وعادِ مَنْ عاداه ، فكيف صح لابن باز أن يعترف بموالاة عليّ عليه السلام مع موالاة معاوية أيضاً ؟ ! ! كما إنّنا نعتقد - نحن الشيعة الإمامية - بوجوب حبهم لقوله تعالى في سورة الشورى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 2 » ، وهذا الحب أمر زائد على وجوب التمسك بهم الذي دَلَّ عليه حديث الثقلين ، لعدم الضلالة . فقد

--> ( 1 ) راجع كراس حديث الثقلين / لقوام الدين الوشنوي القمي / ط دار التقريب بين المذاهب الإسلامية بالقاهرة وصحيح الترمذي / باب مناقب أهل البيت : 5 / 328 ، حديث 3876 ، وصحيح مسلم / باب فضائل علي : 1225 ، ومسند أحمد : 3 / 17 وغيرهما . ( 2 ) الشورى : 23 .