الشيخ حسن الجواهري
431
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
أقول : أوّلًا : بعد أن تقدمّت الأدلّة على مشروعية التقية من القرآن والسنّة عند الطرفين ، يظهر وجه الضعف في السببين المتقدمين لظهور التقية . ثانياً : الذي يظهر أنَّ الأمر قد اختلط على الباحثين المتقدمين ، فإنَّ الموارد المتقدمة هي من مصاديق التقية ، لا أنَّها هي سببها . تطبيقات للتقيّة عند المسلمين 1 - ما ذكره اليعقوبي ( أحمد بن أبي يعقوب ) عند استعراضه لموقف الإمام أحمد بن حنبل « أيّام المحنة » التي هي محنة القول بخلق القرآن . قال : لمّا امتنع أحمد بن حنبل من القول بخلق القرآن وضرب عدة سياط ، قال إسحاق بن إبراهيم للمعتصم : وَلّني يا أمير المؤمنين مناظرته . فقال : شأنك به . فقال إسحاق للإمام أحمد : ما تقول في خلق القرآن ؟ فقال الإمام أحمد : أنا رجل علمت علماً ، ولم أعلم بهذا . فقال : هذا العلم الذي علمته نزل به عليك مَلَك أم علمتهُ من الرجال ؟ فقال أحمد : بل علمته من الرجال . فقال إسحاق : علمتهُ شيئاً بعد شيء ؟ قال : نعم . قال : فهذا مما لم تعلم وعلمكهُ أمير المؤمنين . فقال أحمد : فإنّي أقول بقول أمير المؤمنين . فقال إسحاق : في خلق القرآن . قال أحمد : في خلق القرآن .