الشيخ حسن الجواهري

43

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

حدسية اجتهادية لا حسيّة ، حيث أنَّ زمنه بعيد عن زمن مَن يشهد بوثاقتهم . 4 - هناك من العلماء الأعلام من لم يكن بصدد تدوين الأحاديث الصحيحة في كتبهم ، بل وجدوا أنَّ الكتب التي كانت عند الرواة أوشكت أنْ تُعدم ، أو تفقد ، أو تحرق ، أو تغرق نتيجة الحروب والغزوات والخلافات وحوادث الطبيعة ، لذا إنبرى قسم من علماء الإسلام لجمعها في مستند واحد خوفاً من الضياع ، لأنَّها روايات تنسب إلى المعصوم عليه السلام وهؤلاء العلماء الأعلام ( رضوان اللَّه عليهم ) لم يكونوا بصدد كتابة الصحيح منها فقط ، إنّما كان هَمُّهم هو كتابة كل ما هو منسوب إلى المعصوم عليه السلام ، فكانت الأمانة العلمية في النقل تقتضي أنْ يُدوّن كل ما انتهى إليه من حديث في بابه مع غض النظر عن صحة الحديث أو سقمه ، لأجل أنْ تصل كل الأحاديث إلى من بعده من العلماء ، وإن كان فيها ما لم ينسجم مع ذوقه ورأيه ، أو كان ضعيفاً بموازين البحث العلمي . وما كان عملهم هذا إلّالأنَّهم كانوا يروْن أنفسهم مسؤولين أمام اللَّه تعالى في أمرين : 1 - حفظ الأحاديث المنسوبة إلى المعصوم عليه السلام في مجاميع كما هي للأجيال القادمة من علماء الإسلام ليمحصّوا ما هو الحقّ فيها . 2 - تمحيص الأحاديث التي يعتمدونها في استنباط الحكم الشرعي فقط في تدوين كتبهم الفقهية ، وعلى هذا نرى أنَّ النقد لا يتوجه إليهم لو رَوَوْا حديثاً أو أكثر من الأحاديث الضعيفة في موسوعاتهم الحديثية التي أُلّفت لأجل حفظ الحديث - كل في بابه - ليأمن مِن التلف ويصل إلى أيدي المتأخرين من العلماء ، ويرد عليهم النقد لو اعتمدوا على حديث ضعيف في كتبهم الفقهية أو كتبهم التي صُرِّح بأنّها تحتوي الحديث