الشيخ حسن الجواهري

427

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ « 1 » وقد نهى اللَّه تعالى عن اتخاذ الكافرين أولياء ، لأنَّ هذا عبارة عن الامتزاج الذي يؤدي إلى مطاوعتهم والتأثر بهم في الأخلاق والتصرف وسائر شؤون الحياة . فمع وجود المؤمنين لا يجوز إلقاء أزمّة الحياة إلى الكافرين دون المؤمنين ، لما فيه من الركون إلى الكافرين ، والاتصال بهم والانفصال عن المؤمنين . وقد نهى اللَّه تعالى عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء كما في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ « 2 » . وقال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ . . . . « 3 » . ومن هذه الآيات المتقدمة نفهم سبب الحكم الذي تقدّم ، فإنَّ صفتي الإيمان والكفر صفتان بينهما من البعد والبينونة الشيء الواضح ، ومع ذلك فإنَّ المؤمن إذا جعل الكافر وليّاً له فسوف يسري إليه من صفاته وأخلاقه ما لا يلائم الإيمان ، وقد نهى اللَّه تعالى عن ذلك مع وجود المؤمنين ، وقد عقب اللَّه تعالى ذلك بقوله : إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً فاستثنى التقيّة ، فإنَّها توجب صورة الولاية في الظاهر دون حقيقتها . والتقية التي تقولها الإمامية ، هي في مقابل الكفار والمشركين ، والظالمين الذين يفعلون أفعال الكفار من القتل والتعذيب والتنكيل لمجرد الاعتقاد بأمر له أصل ديني ، فإنَّ فعلهم هذا لا يختلف عن فعل الكفار والمشركين ، فلأجل الولاية الظاهرية التي ترفع القتل والتنكيل جاز ذلك في الظاهر بشرط أن

--> ( 1 ) آل عمران : 28 . ( 2 ) المائدة : 51 . ( 3 ) الممتحنة : 1 .