الشيخ حسن الجواهري

421

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

في إدراك الأمور على وجهها ولا يكلّفون أنفسهم فهم الرأي الصحيح ، كما أنّه ليس معناها أنّها تجعل الدين وأحكامه سرّاً من الأسرار لا يجوز أن يذاع لمن لا يدين به ، كيف وكتب الإمامية ومؤلفاتهم فيما يخصّ مفهوم التقيّة والأحكام ومباحث الكلام والمعتقدات قد ملأت الخافقين وتجاوزت الحدّ الذي ينتظر من أية أمة تدين بدينها . بلى ، إنَّ عقيدتنا في التقية قد استغلّها من أراد التشنيع على الإمامية فجعلوها من جملة المطاعن فيهم ، وكأنّهم لا يشفي غليلهم إلّاأن تقدّم رقابهم إلى السيوف لاستئصالهم عن آخرهم في تلك العصور التي يكفي فيها أن يقال « هذا رجل شيعي » ليلاقي حتفه السريع على أيدي أعداء آل البيت عليهم السلام من الأمويين والعباسيين ، بل وحتّى العثمانيين » « 1 » . وأما إذا طعن فيها أحد واستند إلى عدم مشروعيتها من ناحية دينية ، فلنا كلام آخر معه . مشروعية التقيّة عند أهل السنّة لقد ذكرت المصادر السنيّة مشروعية التقية بالمعنى الذي تقدم ، ولا يتعجب الباحث من إنكار بعض الكتاب من أهل السنّة عقيدة التقية مع وجودها في مصادرهم ، فقد مرَّ عليك مثل ذلك الكثير الكثير ، بل كل عقائد الإمامية وما يلتزمون به من مفاهيم هي موجودة في كتاب اللَّه وسنّة النبيّ صلى الله عليه وآله ، إلّا أنَّ ما ينسب إلى الشيعة الإمامية هو دليل التعصّب وعدم الفهم بما في الكتاب العزيز ومصادر السنّة ، وبالتالي الكذب على اللَّه ورسوله باتهام

--> ( 1 ) عقائد الإمامية ، للحجة المظفر / ص 73 - 74 .