الشيخ حسن الجواهري

394

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

وهذه الجماعة إما كل الأمة كما يروونه عن الرسول صلى الله عليه وآله « لا تجتمع أمتي على خطأ » أو أهل الحلّ والعقد ، بعد عدم إمكان اجتماع الأمة على أمرٍ واحد من شرق الأرض إلى غربها . ونحن - مع غض النظر عن صحة الحديث أو عدم صحته ومع غض النظر عن أنّ أهل الحل والعقد مَن هُم ، أو ما هو الدليل على أنّ الأمة هم أهل الحل والعقد - نقول : إنّ العصمة يعترف بها من يقبل هذا الحديث من مذاهب العامة ، ولكنها لجماعة أهل الحل والعقد ، ثم يأتي ابن تيميّة ويدّعي العصمة ، فيدّعي إنّ القراء معصومون في الكلام والاستدلال « 1 » . نقول : إذا كانت هذه الدعوى موجودة عند البعض من غير الشيعة ، فلم التشهير بالشيعة حين تقول بعصمة الأنبياء عليهم السلام جميعاً مع عصمة الأئمة الاثني عشر عليهم السلام وفاطمة الزهراء عليها السلام لقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيها : يرضى اللَّه لرضاها ويغضب لغضبها ، زيادة على كونها من أهل آية التطهير . فهل هذه الدعوى من علماء الشيعة هي غير الدعوى من قبل بعض المذاهب ؟ ! ، فإن كانت نفس الدعوى ، فلماذا تكون عيباً على علماء الشيعة ولا تكون عيباً على غيرهم ؟ ! ثمّ إنَّ جمهور أهل السنة قد إدّعوا صحة الحديث المروي عن النبيّ صلى الله عليه وآله حيث قال : « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » « 2 » ولازم هذا الحديث عصمة الصحابة ، لأنَّ صحة الاقتداء بأيّ منهم توجب عدم مخالفتهم للشريعة الإسلامية بكل ما دقّ وجلّ لأنّ متابعتهم على الذنب لا يأمر بها الرسول صلى الله عليه وآله ،

--> ( 1 ) نظرية الإمامة ، أحمد محمود / 120 . ( 2 ) طبقات الفقهاء للشيرازي : 3 طبع بغداد عام ( 1356 ه ) .