الشيخ حسن الجواهري
383
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
ولا يخرج أهل السنة عن الإسلام بقولهم : إنّ الخلافة شورى قد فوّضها إلى المسلمين الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله . إذن ؛ لماذا يحاول البعض أن يربط الشيعة بمبدأ عبداللَّه بن سبأ الشخصية المختلقة ، وينسى أنّ للشيعة أدلتهم من الكتاب والسنّة المطّهرة ؟ ! وهل أنّ كتب الشيعة التي تتكلم حول الولاية والحكومة الإسلامية بعيدة عن متناول أيدي الباحثين ، حتى يرجعوا إلى أقوال فلان وفلان في أنّ التشيّع مصدره عبداللَّه بن سبأ ؟ ! وإذا كان رجال الحديث الذين يقوّمون سند الأحاديث قد ذكروا : إنّ سيف ابن عمر كذّاب وضاع . . . الخ ، فكيف تردد أحاديثه ، وتقبل الشخصية الموهومة لعبداللَّه بن سبأ وتربط كل آراء الشيعة به لمجرد رواياته الموضوعة ؟ ! تذكرنا هذه الأسطورة السبئية باسطورة « جلياس » « 1 » التي اخترعها « العلماء الجوالون » فإنّ هؤلاء : « لم يكونوا من الذين يضربون في الآفاق ، فقد كان منهم رهبان ضلّوا في طريقهم إلى أديرتهم ، ومنهم قساوسة فقدوا مناصبهم ، وكانت كثرتهم طلّاباً في طريقهم من موطنهم إلى جامعتهم ، أو من إحدى الجامعات إلى الأخرى ، وكثيراً ما كانوا يقطعون طريقهم هذا سيراً على أقدامهم ، وكان كثيرون من الطلّاب يعرّجون على الحانات في الطريق ومنهم من كانوا يتذوقون الخمر والنساء ، ويستمعون إلى المعارف غير المدونة ، ومنهم من كانوا يؤلّفون الأغاني ويتغنون بها ، ويبيعونها لمن يطلبها ، ومنهم مَن فقدوا أملهم في أن يكونوا من رجال الدين ، فكانوا يعيشون بأقلامهم ، يخصّون بشِعرهم الأساقفة أو الأعيان .
--> ( 1 ) في عصر النهضة الفلورنسية ، وفي العصر الذهبي ، حدثت الأسطورة واعتبرها بعض كبار الأساقفة حقيقة .