الشيخ حسن الجواهري
37
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
وهناك قسم خاص من هذه الأحاديث التنبئية وضعت في صورة أقوال نسبت إلى محمد صلى الله عليه وآله ، تتعلق بفضائل أماكن متعددة ونواح لم يفتحها المسلمون إلّا في عصر متأخر . وعلى هذا فلا يمكن أن تعدّ للكثرة من الأحاديث وصفاً تاريخياً صحيحاً لسُنَّة النبيّ صلى الله عليه وآله ، بل هي على عكس ذلك تمثّل آراء إعتنقها بعض أصحاب النفوذ في القرن الأوّل بعد محمد صلى الله عليه وآله ، ونسبت إليه عند ذلك فقط » « 1 » . أقول : هذا الكلام من قبل دائرة المعارف ، وإن كانت عليه بعض الاشكالات كقولهم : « بعد وفاة محمد صلى الله عليه وآله لم تستطع الآراء والمعاملات « 2 » الدينية الأصلية التي سادت الرعيل الأوّل أن تثبت على حالها من غير تغيير فقد حلّ عهد للتطور جديد ، وبدأ العلماء يدخلون شيئاً من التطور في نظام مرتب . . . . » . فإننا إذ نصرح بأنَّ قوانين الإسلام في القرآن الكريم وسُنَّته ، الخالصة لهي القادرة على احتواء أي تطور في الحياة الاجتماعية ، ولهي القادرة على إثبات الصيغة الأفضل في الأنظمة العالمية ، كما هو الحال في التطورات الأخيرة التي حصلت ، وثبت أنَّ النظام الذي جاء به الإسلام هو الأصلح . ولهذا مجال آخر ، إلّاأنّنا أردنا أنْ نبين بطلان هذا الكلام ، وأنّه لا مانع أصلًا من قبول أي تنبؤٍ صادر عنه صلى الله عليه وآله فيما إذا ثبت بطريق صحيح ولم يكن مخالفاً للعقل . وما يثير الاستغراب حقاً في هذا النصّ - بالإضافة إلى تطرفه نوعاً ما - أنه لم تذكر فيه التصلية بعد اسم النبيّ صلى الله عليه وآله في أكثر المواضع التي ورد فيها اسمه
--> ( 1 ) دائرة المعارف الإسلامية : 7 / 330 - 335 . ( 2 ) راجع الملحق رقم ( 1 ) .