الشيخ حسن الجواهري

356

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

عندما أقبل الإمام موسى بن جعفر إلى دار الرشيد - وهو الخليفة العباسي - فكرّمه الرشيد تكريماً بالغاً ، فتعجب المأمون من ذلك ، فسأل أباه عن هذا الشخص الذي كرّمه هذا التكريم فقال هارون الرشيد : هذا إمام الناس وحجة اللَّه على خلقه ، وخليفته على عباده . قال المأمون : يا أمير المؤمنين ، أوليست هذه الصفات كلها لك وفيك ؟ قال هارون : أنا إمام الجماعة في الظاهر بالغلبة والقهر ، وموسى بن جعفر إمام الحقّ ، واللَّه يا بني إنّه لأحق بمقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله منّي ومن الخلق جميعاً ، وواللَّه لو نازعتني هذا الأمر لأخذتُ الذي فيه عينيك ، فإنَّ الملك عقيم « 1 » . مناقشة النقطة الثالثة نقول : إنَّ هذه النقطة هي تكرار لما سبق ، من عدم وجود نصّ على الولاية والخلافة ، وتأكيد لها ، وقد تقدم ردّ هذه النقطة سابقاً ، أما ما نريد ذكره هنا ، فهو حقيقة أن روّاد التشيّع الأوائل كانوا من العرب - على عكس المقالة المتقدمة - في حين كان المذهب السنّي العامي هو السائد عند الفرس ، وقد ذكر الدكتور الشيخ أحمد الوائلي في كتابه ( هوية التشيّع ) قسماً من روّاد مذهب التشيّع ، وقد ذكرهم بعد مروره بكتب الرجال ، وبدون انتقاء أو اختيار وجلُّهم من الصحابة ومن العرب الأقحاح ما خلا سلمان الفارسي . هذا ما كان من أمر الطبقة الأولى من الشيعة ، فقد توزعت وشائجهم على مختلف البطون والقبائل العربية وهكذا الطبقة الثانية والثالثة على الأغلب ، وبهذا تبطل كل المزاعم التي ساقها الباحثون « في أنّ الفرس لهم تأثير في

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 11 / 270 - 272 .