الشيخ حسن الجواهري

354

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

الأمة ( من الوجهة النظرية ) الإمبراطور المقدّس ، وكان البيت الحاكم حقيقة ، ( وأعني الحكم العسكري الوراثي ) يسمح للإمبراطور وحاشيته بمبلغ يعادل خمسة وعشرين ألف ريال كل عام ، مقابل الاحتفاظ بالاسطورة النافعة التي تؤثر في النفوس أثراً عميقاً ، أسطورة اطراد الحكم في بيت واحد » « 1 » . وقد أعجبني العهد الذي خلفه ( أيياسو ) لأسرته عند موته ، سأعرضه عليك : إنّه عهد من رجل كانت له : « أفكاره الخاصة وكان يتخذ لنفسه من قواعد الأخلاق ما تقتضيه ظروف الساعة ، فلما جاءته سيدة من أكرم السيدات تشكو إليه أنَّ أحد رجاله قد قتل زوجها لكي يظفر بها ، أمر ( أيياسو ) ذلك الرجل أن يخرج أمعاء نفسه بيده ، وبعدئذٍ اتخذ من السيدة خليلة له » . وأما العهد الذي خلفه لُاسرته عند موته ، - نعرض منه فقرة هنا لعلها تكون ذكرى لبعض إخواننا من أهل العامة - ويكون لنا ولهم عبرة ، بلا تهجم على الآخرين بدون حجة ولا منطق ولا عقل ولا دليل من القرآن أو السنة ، فإنَّ التهم تُرد بعد أن يهيء اللَّه لها من يرّدها ويوضح زيفها ، فإنَّ حبل الكذب قصير - كما يقولون - وأوصي كل من يكتب ، بأن يتحرّى الحقائق والأدلة المقنعة ويبتعد عن التهم مهما أمكن ، فإنَّ الندم يأتي في يوم لا ينفع فيه الندم ، يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ « 2 » أعاذنا اللَّه تعالى وإياكم من الندم في ذلك اليوم ، وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل . قال : ( أيياسو ) في كتابه الذي خلّفه لُاسرته عند موته :

--> ( 1 ) قصة الحضارة الجزء الخامس والسادس : 36 . ( 2 ) المؤمن : 52 ( غافر ) .