الشيخ حسن الجواهري
317
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
والواثق - في محبة عليّ وأهل بيته ، وإنما كان ينادمه ويجالسه جماعة ممن اشتهروا بالنصب والبغض لعليّ ، منهم : عليّ بن الجهم ، الشاعر الشامي من بني شامة بن لؤي ، وعمر بن فرح الرُضّجي ، وأبو السمط من ولد مروان بن أبي حفصة من موالي بني أمية ، وعبداللَّه بن محمد بن داود الهاشمي المعروف بأبي أترجة . وكانوا يخوّفونه من العلويين ، ويشيرون عليه بإبعادهم ، والإعراض عنهم ، والإساءة إليهم ، ثم حسّنوا له الوقيعة في أسلافهم الذين يعتقد الناس عُلوّ منزلتهم في الدين ، ولم يبرحوا به حتى ظهر منهم ما كان ، فغطّت هذه السيئة جميع حسناته ، وكان من أحسن الناس سيرة ، ومنع الناس من القول بخلق القرآن إلى غيره من المحاسن . . . « 1 » أقول : إذا كانت الأعمال الحسنة للخليفة تقاس بارتباطه بالشريعة الإسلامية ، فأيّ عمل حسن منه إذا كان يشرب الخمر ويستهزيء بالإمام عليّ أمير المؤمنين عليه السلام الذي قال فيه النبيّ صلى الله عليه وآله ما قال ، وتقدم ذلك ، وإذا كان يهدم قبر الحسين عليه السلام الذي قال فيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما قال ، وقد تقدم فلا نعيد ، وقد قال عنهم القرآن على لسان الرسول صلى الله عليه وآله : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 2 » ؟ ! إنَّ ميول حكام بني العباس إلى الجريمة ورغباتهم في ملذات الدنيا وجنوحهم إلى اللهو والمجون وابتعادهم عن الشريعة السمحاء كل ذلك من
--> ( 1 ) الكامل في التاريخ ، لابن الأثير : 4 / 318 - 319 . ( 2 ) الشورى : 23 .