الشيخ حسن الجواهري
314
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
في دعائه وهو محبوس عنده : . . اللهمّ أنك تعلم أني كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك ، اللهمّ وقد فعلت ، فلك الحمد . . . . قال : فوجّه الرشيد من تسلمه من عيسى بن جعفر بن المنصور ، وصيَّر به إلى بغداد ، فسُلّم إلى الفضل بن الربيع فبقي عنده مدة طويلة ، فأراده الرشيد على شيء من أمره ، فأبى : فكتب إليه بتسليمه إلى الفضل بن يحيى فتسلّمه منه وجعله في بعض حجر دوره ووضع عليه الرصد ، وكان عليه السلام مشغولًا بالعبادة فوسَّع عليه الفضل بن يحيى وأكرمه ، فاتصل ذلك بالرشيد ( وهو في الرقة ) فكتب إليه ينكر عليه توسعه على موسى عليه السلام ويأمره بقتله ، فتوقف في ذلك ولم يقدم عليه ، فاغتاظ الرشيد لذلك . ثم نقل الرشيد ( موسى بن جعفر ) إلى السندي بن شاهك ثم أمره فيه بأمره فامتثله ، وكان الذي يتولى به السندي قتله عليه السلام سمّاً جعله في طعام قدّمه إليه ، ويقال إنَّه جعله في رطب فأكل منه فأحسَّ بالسُم ، ولبث ثلاثاً بعده موعوكاً منه ثم مات في اليوم الثالث . ولما مات موسى عليه السلام أدخل السندي بن شاهك عليه الفقهاء ووجوه أهل بغداد ، وفيهم الهيثم بن عدي وغيره فنظروا إليه لا أثر به من جراح ولا خنق وأشهدهم على أنَّه مات حتف أنفه ، فشهدوا على ذلك ، واخرج ووُضع على الجسر ببغداد ، ونوديَّ هذا موسى بن جعفر عليه السلام قد مات فانظرو إليه ، فجعل الناس يتفرسون في وجهه وهو ميت . . . « 1 » .
--> ( 1 ) الإرشاد للشيح المفيد / 300 - 302 .