الشيخ حسن الجواهري
308
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
فأتى ابن هبيرة ، وفيه : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من عبداللَّه بن محمد بن عليّ أبي جعفر ولي أمر المسلمين ، إلى يزيد بن هبيرة ومن معه من أهل الشام والعراق وغيرهم في مدينة واسط « 1 » وأرضها من المسلمين والمعاهدين ومن معهم من وزرائهم ، إني آمنتكم بأمان اللَّه الذي لا إله إلّاهو الذي يعلم سرائر العباد وضمائر قلوبكم . . . أماناً صادقاً لا يشوبه غش ولا يخالطه باطل ، على أنفسكم وذراريكم وأموالكم ، وأعطيت يزيد بن عمر بن هبيرة ومن آمنته في أعلى كتابي هذا فأنتم وهم آمنون بأمان اللَّه ، ليس عليك حدّ ولا تؤاخذ بذنب أتيته وكنت عليه في خلاف أو مناوأة أو قتل أو زلّة ، أو جرم أو جناية ، أو سفك دماء خطأً أو عمداً ، أو أمر سلف منك أو منهم صغيراً وكبيراً ، في سرٍّ أو علانية ، ولا ناقض عليك ما جعلت لك من أماني هذا ولم أخنك فيه ولا ناكث عنه ، وأذنت لك في المقام في المدينة المشرّفة إلى الأجل الذي سألت ، ثم اسلك حيث بدا لك من الأرض آمناً مطمئناً . . . وإنّ عبداللَّه بن محمد إن نقض ما جعل لكم في أمانكم هذا فنكث أو غدر بكم أو خالف إلى أمرٍ تكرهه . . . فلا قبل اللَّه منه صَرفاً ولا عدلًا ، وهو بريء من محمد بن عليّ . . . وعليه ثلاثون حجة يمشيها من موضعه الذي هو به من مدينة واسط إلى بيت اللَّه الحرام الذي بمكة حافياً راجلًا ، وكلَّ مملوك يملكه من اليوم إلى ثلاثين حجة بشراء ، أو هبة أحرار لوجه اللَّه ، وكل امرأة له طالق ثلاثاً ، وكل ما يملكه من ذهب ، أو فضة أو متاع ، أو دابةغير ذلك فهو صدقة على المساكين ، وهو يكفر باللَّه وبكتابه المنزل على
--> ( 1 ) واسط : بلد في وسط العراق .