الشيخ حسن الجواهري

295

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

الحمار ، لولا إني أكره أن أتزود عند الموت معصية أمير المؤمنين ما وليتك ، انظر إذا قدمت مكة ، فاحذر أن تمكّن قريشاً من إذنك فتبولَ فيها ولا تكون إلّا الوقاف ثم الثقاف ثم الانصراف . فتوفي مسلم المسرف ، ومضى الحصين بن نمير إلى مكة ، فقاتل ابن الزبير بها أياماً ، وجمع ابن الزبير أصحابه ، فتحّصن بهم في المسجد الحرام وحول الكعبة ، وضرب أصحاب ابن الزبير في المسجد خياماً ورفافاً يكتنون فيها من حجارة المنجنيق ، ويستظلون فيها من الشمس . وكان الحصين بن نمير قد نصب المنجنيق على أبي قبيس وعلى الأحمر - وهما أخشبا مكة - فكان يرميهم بها فيصيب الحجارة الكعبة حتى تخرقت كسوتها عليها ، فصارت كأنَّها جيوب النساء ، فوهَّن ( الرمي بالمنجنيق ) الكعبة . انتهى . وأما خبر حريق الكعبة فقد ورد في كتب أخرى « 1 » . ومن هذه الأعمال الثلاثة في السنين الثلاثة - التي هي مدة خلافته - يتبين أنَّ يزيد لا يهمه سفك الدماء البريئة من أجل الوصول إلى الحكم الذي مهده له معاوية . والعجب من الغزالي الذي يقول في باب اللعن من كتابه ( إحياء العلوم ) : « فإنْ قيلَ : هل يجوز لعن يزيد لأنَّه قاتل الحسين أو أمرَ به ؟ قلنا هذا لم يثبت أصلًا ، فلا يجوز أن يقال : إنّه قتله أو أمر به ما لم يثبت ، فضلًا عن لعنهِ ، لأنَّه لا يجوز نسبة مسلم إلى كبيرة من غير تحقيق ، إلى أن قال : فان قيلَ : أن يقال قاتل الحسين لعنه اللَّه ، أو الآمر بقتله لعنه اللَّه . قلنا : الصواب أن يقال ، قاتل الحسين إن

--> ( 1 ) كتاب الإمامة والسياسة : 2 / 12 .