الشيخ حسن الجواهري
261
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
في قبض الدَّيْن باسمه من المدين ، وكان هذا التوكيل وسيلة يستطيع بها الوكيل أنْ يقبض الدَّيْن من المدين دون حاجة إلى إرضائه بتحويل الدَّيْن ، ولكنَّ هذه الطريقة لم تكن مأمونة ؛ فإنَّ الدائن الأصلي كان يستطيع أن يعزل الوكيل قبل أنْ يقبض الدَّيْن . وبقي القانون الروماني على هذه الحالة دون أن يعرف لا حوالة الحقّ ولا حوالة الدَّيْن ، وبقيت الحوالة مجهولة مُدَّة طويلة في القانون الفرنسي القديم يتحايلون عليها عن طريق التوكيل بقبض الدَّيْن الذي كان القانون الروماني يلجأ إليه ، حتى أصبح هذا الطريق مألوفاً ، ومنه دخلت حوالة الحقّ في القانون الفرنسي القديم ، وأصبح مسلّماً في هذا القانون أنَّه يجوز للدائن أنْ يحوّل حقه إلى دائنٍ آخر دون حاجة إلى الحصول على رضاء المدين بالحوالة ، على غرار التوكيل بالقبض الذي أصبح مفترضاً دون نصّ ، وهذا بالرغم من أنَّ التحليل القانوني الدقيق يستعصي على أنْ ينتقل الالتزام - وهو رابطة شخصية - من دائن إلى دائن آخر . وساعد على امكان انتقال الالتزام من دائن إلى دائن آخر . إنَّ فكرة الالتزام باعتباره رابطة شخصية - أخذت تتطور ، وأخذ العنصر المادي في الالتزام يبرز شيئاً فشيئاً ، فأصبح من السهل أنْ نتصور أنَّ الالتزام ( باعتباره قيمة مالية لا باعتباره رابطة شخصية ، وبالنسبة إلى موضوعه لا بالنسبة إلى أطرافه ) ينتقل من دائن إلى دائن آخر . لكنَّ التطوّر في القوانين اللاتينية وقف عند هذا الحد ، ولم يصل القانون الفرنسي - حتى اليوم - إلى تنظيم حوالة الدَّيْن ( أي انتقال الالتزام من مدين إلى مدين آخر ) وليس هناك سبيل إلى تغيير المدين في الالتزام إلّاعن طريق التجديد أو الإنابة في الوفاء ، ذلك أنَّ شخصية المدين في الالتزام أكبر خطراً من شخصية الدائن ، فعلى