الشيخ حسن الجواهري

25

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

أهم العقبات في وصولنا إلى السُنَّة النبوية أوّلًا : عدم اهتمام أكثر الصحابة بحفظ الحديث إنَّ الصحابة لم يهتمّوا بحفظ الحديث مثلما اهتموا بحفظ القرآن الكريم ، ولم يكن هناك اعداد - ولو من قبل أنفسهم - لقيادتهم للمسلمين بعد الرسول في الفتوى والدين ، ولهذا لم يهتمّوا بحفظ ما قاله الرسول صلى الله عليه وآله ليعطى إلى المسلمين فيما بعد ، وأمثال ذلك كثيرة في تاريخ الصحابة ، فقد نسيَ الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ما كان يقرأه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من صلاة العيدين ، يقول عبيد اللَّه : « خرج عمر رضي الله عنه يوم عيد ، فأرسل إلى أبي واقد الليثي : بأيِّ شيء كان النبيّ صلى الله عليه وآله يقرأ في مثل هذا اليوم ؟ فقال بقاف واقتربت » « 1 » . وروى مسلم في الصحيح عن عبد الرحمن بن بزّي عن أبيه : « إنّ رجلًا أتى عمراً فقال : إني أجنبت فلم أجد ماء ، فقال : لاتصلِّ ، فقال عمار : أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سَريّة فأجنبنا فلم نجد ماءً ، فأمّا أنت فلم تصلِّ ، وأما أنا فتمعكت بالتراب وصلّيت ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : إنَّما كان يكفيك أنْ تضرب بيدك الأرض ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك وكفّيك ، فقال عمر : اتق اللَّه يا عمار . فقال : إن شئت لم احدِّث به » « 2 » .

--> ( 1 ) صحيح مسلم 2 / 607 ولكن بمضمون آخر . ( 2 ) صحيح مسلم 1 / 280 ح 112 .