الشيخ حسن الجواهري
246
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
النصوص السابقة وعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 1 » والسيرة على فعلها بحيث يعلم شرعيتها « 2 » . وأمّا الحوالة على المدين فقد قال بها كل علماء الشيعة . والنصوص التي أشير إليها كدليل على صحة الحوالة بصورة مطلقة كثيرة منها : ما رواه أبو أيوب الخزّاز في الصحيح : إنّه سأل الإمام الصادق عليه السلام عن الرجل يحيل الرجل بالمال أيرجع عليه ؟ قال : لا يرجع عليه أبداً إلّاأن يكون قد أفلس قبل ذلك « 3 » . وأمّا من ينكر الحوالة على البريء من علماء الشيعة الإمامية فهو ليس لأجل الصعوبة في أصل تصويرها ، بل لأجل الدعوى القائلة بأنَّ الحوالة على البريء ترجع إلى الضمان الذي هو عبارة عن نقل المال من ذمَّة إلى ذمّة ، وهذا يختلف عن الضمان عند أبناء العامّة الذي هو : « ضَمُّ ذمَّة إلى ذمَّة » . وقد ذكر هذا المعنى السيد الصدر رحمه الله حيث قال : « إنَّ هذا الانكار ليس لأجل الصعوبة في تصوير أصل الحوالة ، بل لدعوى أنَّ الحوالة على البريء ترجع إلى الضمان ، فباب الضمان يختلف عن باب الحوالة ، فإنَّ الحوالة تصدر من المدين إلى من يقع عليه الدَّيْن بعد الحوالة ، والضمان بالعكس فهو شيء يصدر من نفس من يقع عليه الدين . ويقال : إنَّ الحوالة على البريء يرجع روحها إلى الضمان ، فإنَّه - في الحقيقة - يصدر من الذي يقع عليه الدَّيْن بهذه المعاملة المتقبّل للديْن ، وهذه عبارة عن الضمان ، فلا تتصور الحوالة على البريء بنحو يفترق عن الضمان ، هذا ما يذكر في المقام .
--> ( 1 ) المائدة : 1 ( 2 ) جواهر الكلام : 26 / 165 ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 13 / باب 11 من أحكام الضمان : ص 158 ح 1