الشيخ حسن الجواهري

236

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

ولكن هناك من أنكر هذه الأحاديث التي سيأتي تفصيلها واحتجوا بحديث ابن ماجة أنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : لا مهدي إلّاعيسى بن مريم وهذا الحديث ضعيف ، وقد اعتمد أبو محمد وغيره عليه ، وليس مما يعتمد عليه . ورواه ابن ماجة عن يونس عن الشافعي ، والشافعي رواه عن رجل من أهل اليمن يقال له محمد بن خالد الجندي وهو ممن لا يحتج به ، وليس هذا في مسند الشافعي وقد قيل : إنّ الشافعي لم يسمعهُ من الجندي وأن يونس لم يسمعه من الشافعي « 1 » . وقد ذهب ابن حجر تبعاً للنصوص في ( عقيدة المهدي ) إلى تكفير منكر المهدي ، فقد أجاب في الفتاوى الحديثية حين سُئل عمن ينكرون خروج المهدي فقال : « هؤلاء المنكرون للمهدي الموعود به آخر الزمان وقد ورد في حديث عن أبي بكر الإسكافي أن النبيّ صلى الله عليه وآله قال : من كذّب بالدجال فقد كفر ، ومن كذّب بالمهدي فقد كفر « 2 » . أقول : لا يمكن لأيِّمسلم أنْ ينكر عقيدة المهدي ولا يمكن لأيإنسان أن يصفها بأنها خرافة ، حيث أنها فكرة قالها الرسول صلى الله عليه وآله « وهي من الإخبار بالغيب » واتفق على نقلها كل المسلمين . وبعد أن صمّمنا أن نترك كتب الشيعة جانباً ونترك ما ذكر في هذه العقيدة عند علماء الشيعة ، رأينا أن نذكر الأدلة على هذه العقيدة من كتب السُنَّة ، حتى نسير معها في التفسير والتحليل والاستنتاج ، بعيدين عن الهوى والتعصب .

--> ( 1 ) هذا هو تعليق ابن تيميّة على أحاديث المهدي التي أنكرت من قبل بعض بحديث ابن ماجة راجع نفس‌المصدر السابق منهاج السُنَّة : 4 / 311 - 312 . ( 2 ) عن كتاب الإمام الصادق عليه السلام : لأسد حيدر : 6 / 146 طبعة بيروت 1969 م وطبع النجف 1377 ه .