الشيخ حسن الجواهري

213

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

وأحكام للحدود والقصاص ، ولما خضعوا لمستعمرٍ ولا خنعوا لجبّار ، ولا استبدّ بهم الطغاة ، ولتبدلت الأرض غير الأرض وأصبحت جنة النعيم ودار السعادة . أزيدك : « إنَّ قانون المحبة لو ساد بين البشر ، كما يريده الدين بتعاليم الأخوة لانمحت من قاموس لغاتنا كلمة ( العدل ) بمعنى أنّا لم نعد نحتاج إلى العدل وقوانينه حتى نحتاج إلى استعمال كلمته ، بل كفانا قانون الحب لنشر الخير والسلام والسعادة والهناء ، لأنَّ الإنسان لا يحتاج إلى استعمال العدل ولا يطلبه القانون منه إلّاإذا فقد الحب فيمن يجب أن يعدل معه ، أما فيمن يبادله الحب كالولد والأخ إنّما يحسن إليه ويتنازل له عن جملة من رغباته ، بدافع من الحب والرغبة عن طيب خاطر ، لا بدافع العدل والمصلحة ، وسرّ ذلك أن الإنسان لا يحب إلّانفسه وما يلائم نفسه ، ويستحيل أن يحبّ شيئاً أو شخصاً خارجاً عن ذاته إلّاإذا ارتبط به وانطبعت في نفسه منه صورة ملائمة مرغوبة لديه . كما يستحيل أن يضحي بمحض اختياره في رغباته ومحبوباته لأجل شخص آخر لايحبّه ولا يرغب فيه ، إلّاإذا تكونت عنده عقيدة أقوى من رغباته مثل عقيدة حسن العدل والإحسان . وحينئذٍ إذ يضحي بإحدى رغباته إنما يضحي لأجل رغبة أخرى أقوى ، كعقيدته بالعدل إذا حصلت التي تكون جزء من رغباته بل جزء من نفسه » « 1 » . أقول : إنَّ العمل بحقوق المسلم على المسلم تواجههُ مشكلة رغم معرفتنا بأنَّ العمل بهذه الحقوق هو الذي يجعل المجتمع مجتمعاً صالحاً سعيداً ، لما فيها من المصالح الاجتماعية للأفراد ، وهذه المشكلة هي : كيف يندفع الفرد إلى

--> ( 1 ) عقائد الإمامية : للحجة المظفر : 115 - 116 .