الشيخ حسن الجواهري
191
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
عام ( 907 ه ) استطاع الشاه إسماعيل أن ينصب نفسه ملكاً على إيران بعد أنْ كانت الحروب العثمانية الإيرانية قد أنهكت إيران تماماً « 1 » . ولا شك انه كانت وراء الشاه إسماعيل الذي توّج رسمياً وهو بعد في سن الثالثة عشرة قيادات صوفية قوية تحرك الملك الفتى إلى مآربها . ولم تكن إيران شيعية عند استلام الشاه إسماعيل السلطة ، اللهمّ إلّامدناً قليلة منها ( قم ، كاشان ، ونيسابور ) فأعلن الشاه المذهب الشيعي مذهباً رسمياً لإيران وبدأت جحافل الصوفية تتحرك بين المدائن الإيرانية تنشد الأشعار والمدائح في حقّ عليّ وأهل بيته وتحث الناس على الدخول في المذهب الشيعي . وأعمل الشاه إسماعيل السيف في رقاب الذين لم يعلنوا تشيعهم ، ومن طريف القول أنَّ نذكر هنا أن سكان مدينة إصفهان كانوا من الخوارج ، فعندما وصلهم أمر الشاه بقبول التشيّع أو قطع الرقاب ، طلبوا منه أن يمهلهم أربعين يوماً ليكثروا فيها من سبّ الإمام عليّ ثم يدخلوا في المذهب الجديد ، فأمهلهم الشاه كما أرادوا ، وهكذا إنضمت إصفهان إلى المدن الشيعية الأخرى . ومع أنَّ الشاه إسماعيل كان شيعياً بقرارة نفسه وبحكم نشأته ومقامه
--> ( 1 ) الشاه إسماعيل : هو ابن حيدر ابن جنيد بن صفي الدين الذي ينتهي نسبهُ إلى الإمام موسى بن جعفرالكاظم عليه السلام ، وهو أوّل ملوك الصفوية ومؤسس دولتهم ، وكان آباؤه وأجداده من العرفاء وشيوخ الصوفية فلقبوا لذلك بلقب سلطان ، وما أن أتم إسماعيل العام الرابع عشر من عمره ، حتى ألّف جيشاً من أتباع أبيه ومريديه ، وقاده بنفسه للغزو والفتح ، وكانت إيران يومذاك موزعة الأطراف بين عديد من الملوك والأمراء ورؤساء القبائل ، فاستخلفها منهم الواحد تلو الآخر ووحّدها تحت سلطانه . وفي سنة ( 905 ه ) استولى على شيروان بعد أن قتل حاكمها وفي سنة ( 906 ه ) فتح تبريز بلا مقاومة وفي سنة ( 907 ه ) توجه إلى همدان واستولى عليها بلا كبير عناء وفي سنة ( 909 ه ) ملك جيلان ، وفي سنة ( 912 ه ) اخذ ديار بكر ، وفي سنة ( 914 ه ) دخلت بغداد في حكمه . قال « رونلدس » في كتابه « عقيدة الشيعة » معرّب ص 77 طبعة 1946 م : « مدّ الشاه إسماعيل سلطانه من خراسان حتى هراة فضلًا عن ضمّه المقاطعات الجنوبية إلى أملاكه ، حتى إذا جاء عام 1509 م كانت رقعة مملكته تمتدّ من نهر جيحون إلى خليج البصرة ، ومن بلاد الأفغان إلى الفرات » .