الشيخ حسن الجواهري

170

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

الأخبار عن بيت العصمة ، والإمامية بأجمعها عليه إلّاقليلون منهم تأوّلوا ما ورد في الرجعة بأنَّ معناها رجوع الدولة والأمر والنهي إلى آل البيت بظهور الإمام المنتظر من دون رجوع أعيان الأشخاص وإحياء الموتى . والقول بالرجعة يعدّ عند أهل السُنَّة من المستنكرات التي يستقبح الاعتقاد بها . وكان المؤلفون منهم في رجال الحديث يعدّون الاعتقاد بالرجعة من الطعون في الراوي والشناعات عليه التي تستوجب رفض روايته وطرحها . ويبدو أنَّهم يعدونها بمنزلة الكفر والشرك ، بل أشنع ، فكان هذا الاعتقاد من أكبر ما تنبز به الشيعة الإمامية ويُشنَّع به عليهم . ولا شكّ في أنَّ هذا من نوع التهويلات التي تتخذها الطوائف الإسلامية فيما غبرَ ذريعة لطعن بعضها في بعض والدعاية ضده . ولا نرى في الواقع ما يبرر هذا التهويل ، لأنَّ الاعتقاد بالرجعة لا يخدش في عقيدة التوحيد ، ولا في عقيدة النبوة ، بل يؤكد صحة العقيدتين ، إذ الرجعة دليل القدرة البالغة لله تعالى كالبعث والنشر ، وهي من الأمور الخارقة للعادة التي تصلح أن تكون معجزة لنبينا محمد صلى الله عليه وآله وآل بيته صلى اللَّه عليه وعليهم ، وهي عيناً معجزة إحياء الموتى التي كانت للمسيح عليه السلام ، بل أبلغ هنا لأنَّها بعد أن يُصبح الأموات رميماً . قال تعالى : قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ