الشيخ حسن الجواهري

166

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

واحداً منها صار كافراً ، وقد اتفق علماء الإسلام ( شيعة وسنة ) على أنَّ مدار الإرتداد عن الإسلام : « هو جحد المجمع عليه المعلوم من الدين ضرورة » « 1 » . بحيث يكون الجاحد ملتفتاً إلى أن الإنكار يؤدي إلى تكذيب الرسول صلى الله عليه وآله أو القرآن الكريم . وقد ذكر الإمام الخوئي رحمه الله في تعريف الكافر فقال : « الكافر : وهو من لم ينتحل ديناً أو انتحل ديناً غير الإسلام ، أو انتحل الإسلام وجحد ما يعلم أنه من الدين الإسلامي ، بحيث رجع جحده إلى انكار الرسالة ، نعم ، إنكار المعاد يوجب الكفر مطلقاً » « 2 » . ومثاله : إنكار وجوب الصوم لمن آمن بالإسلام ، أو إنكار وجوب الحج ، أو الزكاة وأشباهها التي اتفق عليها المسلمون . ولابد من التنبيه هنا إلى عدم صحة اتهام طائفة بعقائد غير صحيحة لمجرد وجود رواية في بعض كتبهم أو لمجرد وجود رأي إرتآه أحد علمائهم ، فإنَّ مجرد هذه الأمور لا توجب عقائد الطائفة خصوصاً إذا التفتنا إلى أنَّ بعض الكتب قد جمعت فيها الروايات خوفاً من الضياع من دون ادعاء صحتها ، وحتى إذا إدّعى صاحب الكتاب صحة رواياته فهي صحيحة عنده بما أنَّ له رأي اجتهادي لا أنّها صحيحة عند الطائفة بأجمعها . إذن لابد من أخذ عقائد الطوائف الإسلامية من علمائهم إذا صرّحوا ، أو صرح أكثرهم بأنَّها عقيدة عندهم ، وبعد ذلك لابدّ من دراستها وهل أنها توجب كفراً أو لا ؟ فإن انتهت إلى إنكار المرسل ، أو الرسول ، أو الرسالة ، أو المعاد ، فحينئذٍ تكون العقيدة كفراً وإلّا فلا .

--> ( 1 ) أضواء على السُنَّة المحمدية : 408 . ومعلومٌ أنَّ هذا إذا كان عن غير شبهة . ( 2 ) منهاج الصالحين : 1 / 109 الطبعة الثامنة والعشرون 1410 ه طبعة قم .