الشيخ حسن الجواهري

16

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

من الابتعاد عنها ، فكان الوعي وتَحَمُّل المسؤولية من المسلمين هو العامل الأهم في السير في ظل الشريعة السمحاء التي أبعدوها عن الحكم ظلماً وجوراً ، فترى صوت الحقّ مرّة ينطلق من مصر على لسان أبطالها وعلمائها مُندِّدين بكل شي غير الإسلام والقرآن والسُنّة المحمدية ، ملقين مسؤولية التأخر والتبعية على من حارب اللَّه ورسوله وسعى فساداً في الأرض . ومرَّة ينطلق هذا الصوت من العراق على شكل تأليفات تصارع الماركسية والاشتراكية والرأسمالية بشكل لم يسبق له مثيل ، وأكدَّت فشلها كلّها لأنّها لم تستمد مقومات صحتها من الوحي والسماء ، وهي تعمل بعيدة عن إرشادات السماء ، فلا بُدَّ لها من السقوط ، إن آجلًا أو عاجلًا . ومرّة ينطلق هذا الصوت من الباكستان على شكل مؤسسات دينية واعية تعرف الهدف الذي وجدت من أجله ، فنذرت نفسها لإيجاده على الساحة الإنسانية كقانون أصلح يسعد هذه البشرية الضائعة الممزّقة والمتفانية في حبِّ الدنيا ونسيان الآخرة . وهكذا أصبحت موجة من الوعي عمّت الدول الإسلامية وإنّك تسمع صداها في تونس والجزائر والسودان وأفغانستان وغيرها من الدول الإسلامية التي تسلط عليها المستعمرون ( الشرق والغرب ) ، وأضحت فريسة لما يُخطّط لها من نسيانٍ لدينها الأصيل الذي هو المُقوِّم لشخصيتها التي عُرِفَتْ بها وسبقت العالم بسموِّها وحضارتها حين كانت متمسكة بتعاليم السماء مجانبة لغيرها . وهكذا بدأ الصراع بين هذا الوعي المتصاعد وبين القوى الشرّيرة التي أخذت تعمل جاهدة بمالها من قوة ومال وخُبث لتفتيت هذه الصحوة الدينية