الشيخ حسن الجواهري

159

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

العقيدة الثانية ( النبوّة ) العقيدة الثانية للمسلمين هي ( النبوة ) وقد ذكر العلماء الدليل على النبوة ما توضيحه : إنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله أعلن رسالته السماوية وهو رجل ينتسب إلى شبه الجزيرة العربية التي كانت من أشد أجزاء الأرض تخلفاً في ذلك الحين من الناحية الحضارية والفكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، خصوصاً وأنّ الحجاز التي ينتمي إليها النبيّ صلى الله عليه وآله لم تمرّ بأيّ حضارة من الحضارات التي كانت قبل ذلك الحين بمئات السنين ، وحتى القراءة والكتابة وهي أبسط أشكال الثقافة كانت حالة نادرة نسبياً في تلك البيئة ، فكان المجتمع امياً ، وكان من الأميين النبيّالأكرم صلى الله عليه وآله هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ « 1 » وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ « 2 » فبحكم اميّته لم يتيسر له أن يقرأ شيئاً من النصوص اليهودية والمسيحية ، أضف إلى ذلك أنَّ مكة كانت وثنية لم يتسرب إليها شيء ملحوظ من ذلك . وحتى من رفض عبادة الأصنام من عرب مكة ( وهم الحنفاء ) لم يكونوا قد تأثروا بالتعاليم اليهودية والمسيحية ، إذ لم ينعكس شيء من الأفكار اليهودية والمسيحية على ما خلّفه قيس بن ساعدة أو غيره من تراثه الأدبي والشعري . وكان هذا القطر مفككاً إجتماعياً تسيطر عليه عقلية العشيرة والإنتماءات القبلية ، وتعيش فيه التناقضات وألوان الغزو والصراع الرخيص ، ولم يكن هذا

--> ( 1 ) الجمعة : 2 . ( 2 ) العنكبوت : 48 .