الشيخ حسن الجواهري

150

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

وبالنتيجة قد ثبت أنَّ الرسول صلى الله عليه وآله وكذا القرآن الكريم قد أباح الزواج المنقطع ، ومعناه أن هذا الزواج ليس بزنا ، فالرسول صلى الله عليه وآله لا يرخص الزنا وقد حرّمه اللَّه تعالى في آيات كثيرة من القرآن وسمّاه فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً . ولم يثبت تحريمه إلّامن عمر ، فيكون اجتهاداً في مقابل النصّ « 1 » . وكذا

--> ( 1 ) قال الرضي : « فصل في الخبر يلحقه التكذيب من جهة الراوي أو من جهة غيره . . . الثاني : ان يظهر منه مخالفة للحديث قولًا أو عملًا قبل الرواية أو بعدها . . . وأما الوجه الثاني وهو ما إذا ظهر منه المخالفة قولًا أو عملًا . . . وقال عمر رضي الله عنه متعتان كانتا على عهد رسول اللَّه عليه السلام وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما : متعة النساء ومتعة الحج . فإنّما يحمل هذا على علمه بالانتساخ ، ولهذا قال ابن سيرين هم الذين رووا الرخصة في المتعة ، وهم الذين نهوا عنها وليس في رأيهم ما يرغب عنه ، ولا في نصيحتهم ما يوجب التهمة » ج 2 أصول السرخسي ص 3 - 6 . أقول : تجدّ في هذا الكلام كثيراً من الخداع ، فإنَّ الذي شرع المتعة القرآن في قوله تعالى : « وما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ان اللَّه كان عليماً حكيماً » فالتراضي من بعد الفريضة معناه تجديد العقد ، وحينئذٍ تكون هذه الآية مختصة بعقد المتعة إذ لو كانت هذه الآية تخصّ الزواج الدائم لما احتاج الأمر إلى التراضي بعد الطلاق ولتم رجوع الزوج إلى زوجته دون عقد ثان ودون تراضي آخر ، بخلاف المتعة التي انتهى عقدها أي ( انتهت المدة ) حرمت على الرجل‌إلّا بتراضي آخر وعقد ثان وكذا أحلها الرسول في الروايات التي شَرَّع في المتعة وحرّمها الخليفة الثاني ، ولا يحق لأيانسان ان يشرع الأحكام إلّااللَّه والرسول صلى الله عليه وآله ولا يحق لأحدٍ أنْ ينسخ الأحكام إلّااللَّه والرسول ، ولم يثبت النسخ لزواج المتعة ولمتعة الحج من الرسول ، ولهذا نرى في هذا المورد من الاجتهاد في مقابل النصّ الذي هو باطل ويجب تركه ، وكذا الكلام في متعة الحج . ولعلّ أغرب وأعجب ما في تبريرات القوم لمخالفة عمر كتاب اللَّه وسنة الرسول الكريم ما ورد في شرح التجريد للقوشجي قال : إنَّ عمر قال وهو على المنبر : أيها الناس ثلاث كن على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وإنّي أنهى عنهن واحرمهن وأعاقب عليهن : متعة النساء ، ومتعة الحج ، وحي على خير العمل . ثم قال القوشجي بعد ذلك غير متأثم ولا متحرج : إنَّ ذلك ليس مما يوجب قدحاً فإنَّ مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الاجتهادية ليس ببدع ! ! ! . انظر كتاب الغدير للحجة الأميني 6 : 223 ، وهوية التشيّع للُاستاذ الدكتور الوائلي . ولعلّ الأدهى والأمر أنَّ هؤلاء الذين أنزلوا عمر منزلة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله أنَّ هؤلاء أنفسهم استكثروا على أهل البيت أن يكونوا امتداداً لرسول اللَّه وحاكين لسُنَّته لا أن يجتهدوا في مقابل سُنّته الثابتة . وقد سعيت لتوجيه عمل الخليفة الثاني في تحريم المتعة بأنْ أقول أنه حكم ولائي ولكن وقف في وجهي قوله : « وأنا محرمهما إلى يوم القيامة » على بعض النقول ، إذ أنَّ الحكم الحكومتي موقت محدود .