الشيخ حسن الجواهري

148

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

وقد أبان الهيثمي في مجمع الزوائد علّة هذا الحديث حيث قال : وفيه أي في سند الحديث الحجاج بن أرطأة : مُدَلِّس . وفي ترجمة الحجاج راوي هذا الحديث ( في كتاب تهذيب التهذيب ) : كان يرسل عن يحيى بن أبي كثير ، ومكحول ، ولم يسمع منهما ، وإنّما يعيب الناس منه التدليس ، ليس يكاد له حديث إلّاوفيه زيادة . وقال ابن المبارك كان الحجاج يدلِّس ، فكان يحدثنا بالحديث عن عمرو ابن شعيب مما يحدثه العزرمي ، متروك . وقال يعقوب بن أبي شيبة : واهي الحديث ، في حديثه اضطراب كثير « 1 » . ومن الروايات الدالة عندهم على تحريم المتعة ما رواه الترمذي والبيهقي ، عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب ، عن ابن عباس أنه قال : « إنما كانت المتعة في أوّل الإسلام ، كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم فتحفظ له متاعه ، وتصلح له شيئه ، حتى إذا نزلت الآية : إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ ، قال ابن عباس : فكل فرج سوى هذين فهو حرام » . ولكن نقول : في سند الحديث موسى بن عبيدة ، وفي ترجمته من تهذيب التهذيب قال أحمد : « منكر الحديث لا تحلّ الرواية عندي عنه ، حدّث بأحاديث منكرة » « 2 » . على أنَّ المتن فيه مناقشة أيضاً إذ أنَّ المتعة من مصاديق الزواج ، حيث إنَّ جميع ما يترتب على النكاح الدائم من الفوائد ( كصون النفس عن الزنا والتوقيِّ

--> ( 1 ) تهذيب التهذيب : 2 / 196 - 198 . ( 2 ) تهذيب التهذيب : 10 / 356 - 360 .