الشيخ حسن الجواهري

143

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . فقالت : ب لي إنك عمدت إلى فدك وكانت صافية لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأخذتها وعمدت إلى ما أنزل اللَّه من السماء فرفعته عنّا ! . فقال : يا بنت رسول اللَّه ! لم أفعل ، حدّثني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنَّ اللَّه تعالى يطعم النبيّ صلى الله عليه وآله الطعمة ما كان حيّاً فإذا قبضه اليه رفعت « 1 » . ولمّا أدلت فاطمة عليها السلام بكل ما لديها من دليل وشهود وأبى أبو بكر أن يقبل منها ويعطيها شيئاً من تركة الرسول ومنحته ، رأت أن تبسط الخصومة على ملأ من المسلمين فذهبت إلى المسجد كما رواه المحدّثون والمؤرخون : « لمّا بلغ فاطمة اجماع أبي بكر على منعها فدك ، لاثت خمارها على رأسها ، واشتملت جلبابها ، وأقبلت في لمّة من حفدتها ونساء قومها ، تطأ ذيولها ما تخرم مشيتها مشية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم ، فنيطت دونها ملاءة ثم أنّتْ أنّة أجهش لها القوم بالبكاء وارتجّ المجلس . ثم أمهلت هنيئة حتى إذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم ، افتتحت كلامها بالحمد لله عزّ وجلّ والثناء عليه ، والصلاة على رسول اللَّه ، ثم قالت : أنا فاطمة ابنة محمد ، أقولُ عوداً على بدء : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ . فإن تعزوه تجدوه أبي دون آبائكم وأخا ابن عميّ دون رجالكم . ثم استرسلت في خطبتها العظيمة إلى أن قالت : ثم أنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من اللَّه حكماً لقومٍ يوقنون . يا ابن أبي قحافة ! أترث أباك ولا أرث أبي ، لقد جئت شيئاً فريّاً ، فدونكها مخطومة مرحولة ، تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم اللَّه ، والزعيم محمد ، والموعد القيامة ، وعند

--> ( 1 ) شرح النهج : لابن أبي الحديد : 4 / 81 وتاريخ الإسلام : 1 / 346 .