الشيخ حسن الجواهري
136
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
وقد أقر هذه القاعدة مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الثامنة وفي القرار الثالث الذي اصدر بشأن الاجتهاد وأنه من ضرورة العصر ، ولابُدّ منه ، فجاء في الفقرة الخامسة من القرار : « أن تراعى قاعدة لا اجتهاد في مورد النصّ - وذلك حيث يكون النصّ قطعي الثبوت والدلالة - وإلّا انهدمت أسس الشريعة » . وهذه الإلتفاتة من مجلس المجمع الفقهي الإسلامي بشأن الاجتهاد وبخصوص « لا اجتهاد في مورد النصّ » قد أحرزت ضماناً للتشريع الإسلامي من الانهيار والدرس « 1 » ، كما أنَّ علماء الشيعة قد أباحوا لأنفسهم الاجتهاد ما دام أنّه قد استمد مقوماته ممن تقدم من المجتهدين ، ويشترطون وجود المجتهد المعاصر بين ظهرانيهم ليأخذوا الفتاوى منه ، بخلاف جهابذة أهل السُنَّة حيث أقفلوا هذا الباب بأئمة أربعة ، ولكن الظاهر أنَّ المتأخرين من أهل السُنَّة قد فتحوا هذا الباب لما وجدوا من ضرر بغلقه . ثم إنَّ الاجتهاد هو الذي يساير سُنَن الحياة المتطورة ، بحيث يجعل النصوص التي بين أيدينا حيّة متطورة متحركة ، لأنَّه ينظر إلى الدنيا والدين بعين واحدة ، ويَدُكّ العقيدة مع التطور العلمي . لذا ترى إنّ التأليف والنضج والتقدم في كتب الشيعة منشؤه هو هذان الأمران المتقدمان ، ولكن إذا خالفنا النصّ بحجة الاجتهاد فهي المصيبة في الدين . وإليك الآن بعض المخالفات للنصوص الشرعية التي يطلق عليها الاجتهاد وهو أمر باطل :
--> ( 1 ) الدرس : الجرب أوّل ما يظهر منه ، وقال العجاب يصفر لليبس . اصفرار الورس ، والدرس : الثوب الخليق ، تاجالعروس : ج 4 ص 149 .