الشيخ حسن الجواهري

116

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

التي يغفرها اللَّه للمحسنين من عباده ، وقليل من الذين يرَوْن هذا الرأي ، ويذهبون هذا المذهب يُدفعون إلى ذلك بحكم الكسل العقلي الذي يمنعهم من البحث والدرس والاستقصاء . ب - وقوم آخرون يريحون أنفسهم نوعاً آخر من الراحة ، فيستبعدون أنْ تقع هذه الأحداث والفتن من أصحاب النبيّ ، وَيروْن أنَّها مؤامرات دبّرها الكائدون للإسلام كعبد اللَّه بن سبأ ومن لفّ لفه من أهل الكتاب وغير أهل الكتاب . ج - وواضح جداً إنّنا لا نستطيع أن نذهب هذا المذهب أو ذاك ، فنحن لا نحب الكسل ولا نطمئن إلى الراحة ، ولا نغلو في تقديس الناس إلى هذا الحدّ البعيد ، ولا نرى في أصحاب النبيّ ما لم يكونوا يروْن في أنفسهم ، فهم كانوا يرون أنهم بشر فيتعرضون لما يتعرض له غيرهم من الخطايا والآثام ، وهم تقاذفوا الْتُهم الخطيرة ، وكان منهم فريق تداوموا بالكفر والفسوق فقد رُويَ أنَّ عمار بن ياسر كان يُكفِّر عثمان ويستحلّ دمه ويسميه « نعثلًا » ، ورُويَ أنَّ ابن مسعود كان يستحل دم عثمان أيّام كان في الكوفة وهو كان يخطب الناس فيقول : إنَّ شرّ الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار . يُعرِّض في ذلك بعثمان وعامله الوليد . ورُويَ أنَّ عبد الرحمن بن عوف . . . . قال لبعض أصحابه في المرض الذي مات فيه : عاجلوه - أيعليّ - قبل أن يطغى ملكه . والذين ناصروا عثمان من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله كانوا يروْن أنَّ خصومهم قد خرجوا على الدين وخالفوا عن أمره ، وهم جميعاً من أجل ذلك قد استحلّوا أن