الشيخ حسن الجواهري
112
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
لَوْمَةَ لائِمٍ ، ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ « 1 » وقال تعالى : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ « 2 » . ولا أدري كيف يُدّعى أنَّ كل الصحابة عدول ؟ أليس في ذلك هتكاً لكرامة الصحابة في أن يعدّ منهم مثل طليحة وسجاح والأسود العنسي الذين انقلبوا وارتدوا عن الإسلام وادعوا النبوة في حياة النبيّ صلى الله عليه وآله ، وقد حاربهم الرسول وانتصر عليهم ؟ ! وهذا التعجب والاستنكار لا يرد بمن قيّد الصحبة بمن مات على الإسلام . ثمَّ إنَّ هناك نصاً قرآنياً يُبيِّن لنا أنَّ اللَّه ليس له صداقة مع أفراد وعداوة مع غيرهم ، وكل عباده عنده متساوون ، لا يفرق بين أحدٍ منهم بمقتضى عدالتهِ ، فمن عصى إستحقّ العقاب ، ومن أطاع استحق الثواب والعفو والمغفرة ، سواء كان صحابياً ، أو غير صحابي ، فقد قال تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ * وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ . . . * وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ . . . . « 3 » . وقد قال تعالى - كقانون إلهي يقتضي العقاب - يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً « 4 » . ملاحظة : إنّنا أثبتنا أنَّ الصحابة هم كبقية الناس منهم العادل ومنهم الفاسق ،
--> ( 1 ) المائدة : 54 . ( 2 ) الحديد : 16 . ( 3 ) التحريم : 10 - 12 . ( 4 ) الإنسان : 31 .