الشيخ حسن الجواهري
110
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
شهدوا علينا ، وأنَّ أهل الشام يقتلوننا ، أما واللَّه لئن قتلتموني بها ، فإنَّي لأوّل فارس من المسلمين هلك في واديها ، وأول رجل من المسلمين نبحته كلابها » « 1 » . ثم مشى اليه ( هدبة بن فياض القضاعي بالسيف ) فارتعد فقالوا له : « زعمت أنّك لا تجزع من الموت ، فابرأ من صاحبك وندعك ! ! » فقال حجر : « مالي لا أجزع وأرى قبراً محفوراً وكفناً منشوراً ، وإنّي واللَّه إن جزعت من القتل لا أقول ما يسخط الرب ! » . وشفع في سبعة من أصحاب حجر ، المقرّبون لدى معاوية في الشام ، وعُرض الباقون على السيف ، وقال حجر في آخر ما قال : « لا تُطلِقوا عني حديداً ولا تغسلوا عني دماً فإنّي لاقٍ معاوية غداً على الجادّة وإنّي مخاصم » ، وذكر معاوية كلمة حجر هذه فغصّ بها ساعة هلك - معاوية - فجعل يغرغر بالصوت ويقول : « يومي منك يا حجر يوم طويل » . عودة إلى عدالة الصحابة وعلى كل حال ، فإذا كان بعض الصحابة قد خالفوا القرآن والسُنَّة فما هو المانع من والتصريح بأنَّ الصحابة - كبقية الناس - على قسمين : القسم الأوّل : الصحابة المؤمنون بالرسالة الذين أثنى عليهم اللَّه تعالى في قُرآنه الكريم في بيعة الشجرة فقد قال تعالى في سورة الفتح : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ
--> ( 1 ) تاريخ ابن الأثير : ج 3 / 192 . وقال ابن سعد ومصعب الزبيري فيما رواه الحاكم عنه عند ذكر حجر : « وقتل بمرج عذراء بأمر معاوية ، وكان حجر هو الذي افتتحها فَغُدِرَ بها » وهذا هو معنى قوله هنا : « وأوّل رجل من المسلمين نبحته كلابها » يعني يوم فتحها .