السيد هاشم البحراني

93

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

يزل في النار إلى الجحيم * شرابه الصديد والحميم فقالت فاطمة ( عليها السلام ) : إني لأعطيه ولا أبالي * وأوثر الله على عيالي أمسوا جياعا وهم أشبالي * أصغرهما يقتل في القتال بكربلاء يقتل باغتيالي * للقاتل الويل مع الوبال تهوي به النار إلى سفالي * مصفد اليدين بالأغلال كبوله زادت على الأكبال قال : فأعطوه الطعام ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح ، فلما كان في اليوم الثالث قامت فاطمة ( عليها السلام ) إلى الصاع الباقي فطحنته واختبزته وصلى علي مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) المغرب ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه فأتاهم أسير فوقف بالباب ، وقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمد ( صلى الله عليه وآله ) تأسرونا وتشدوننا ولا تطعمونا أطعموني ، فإني أسير محمد أطعمكم الله على موائد الجنة فسمعه علي فقال : فاطم يا بنت النبي أحمد * بنت نبي سيد مسدد هذا أسير للنبي المهتد * مكبل في غله مقيد يشكو إلينا الجوع قد تمرد * من يطعم اليوم يجده في غد عند العلي الواحد الموحد * ما يزرع الزارع سوف يحصد فأطعمي من غير من أنكد * حتى تجازي بالذي لا ينفد فقالت فاطمة رضي الله عنها : لم يبق مما جئت غير صاع * قد دميت كفي مع الذراع ابناي والله من الجياع * أبوهما للخير ذو اصطناع يصطنع المعروف بابتداع * عبل الذراعين طويل الباع وما على رأسي من قناع * إلا قناع نسجه من صاع قال : فأعطوه ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح ، فلما إن كان في اليوم الرابع وقد قضوا نذورهم أخذ علي بيده اليمنى الحسن وأخذ بيده اليسرى الحسين وأقبل نحو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع ، فلما بصر به النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : " يا أبا الحسن ما أشد ما يسؤني ما أرى بكم انطلق إلى ابنتي فاطمة " فانطلقوا إليها وهي في محرابها تصلي ، وقد