السيد هاشم البحراني
39
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
قال أبو حمزة الثمالي : فقلت : بأبي أنت وأمي فمن الظالم لنفسه منكم ؟ قال : " من استوت حسناته وسيئاته من أهل البيت فهو الظالم لنفسه " فقلت : من المقتصد منكم ؟ قال : " العابد لله ربه في الحالين حتى يأتيه اليقين " فقلت : فمن السابق منكم بالخيرات ؟ قال : " من دعا والله إلى سبيل ربه وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ولم يكن للمضلين عضدا ولا للخائنين خصيما ولم يرض بحكم الفاسقين إلا من خاف على نفسه ودينه ولم يجد أعوانا " ( 1 ) . الحديث العاشر : ابن بابويه قال : حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمد ابن مسرور ( رضي الله عنهما ) قالا : حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريان ابن الصلت قال : حضر الرضا ( عليه السلام ) مجلس المأمون بمرو وقد أجتمع إليه في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان فقال المأمون : أخبروني عن معنى هذه الآية * ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) * فقال العلماء : أراد الله عز وجل بذلك الأمة كلها فقال المأمون : ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال الرضا ( عليه السلام ) : " لا أقول كما قالوا ولكني أقول أراد العترة الطاهرة " فقال المأمون : وكيف عنى العترة من دون الأمة ؟ فقال له الرضا ( عليه السلام ) : " أنه لو أراد الأمة لكانت بأجمعها في الجنة لقول الله تبارك وتعالى : * ( فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير ) * ثم جمعهم كلهم في الجنة فقال : * ( جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ) * فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم " فقال المأمون : من العترة الطاهرة ؟ فقال الرضا ( عليه السلام ) : " الذين وصفهم الله في كتابه فقال عز وجل : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * وهم الذين قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما أيها الناس لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم " قالت العلماء : أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة أهم الآل أم غير الآل فقال الرضا ( عليه السلام ) : " هم الآل " قالت العلماء : فهذا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يؤثر عنه أنه قال : أمتي آلي ، وهؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفاض الذي لا يمكن دفعه آل محمد أمته ، فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : " أخبروني هل تحرم الصدقة على الآل " قالوا : نعم ، قال : " فتحرم على الأمة " قالوا : لا ، قال : " هذا فرق ما بين الآل والأمة ويحكم أين يذهب بكم أضربتم عن الذكر صفحا أم أنتم قوم مسرفون أما علمتم إنه وقعت الوراثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سائرهم " قالوا : ومن أين يا أبا الحسن ، قال : " من قول الله عز وجل : * ( ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثر
--> ( 1 ) معاني الأخبار : 105 / 3 .