السيد هاشم البحراني

206

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

قبره * ( ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ) * . ( 1 ) الثامن : العياشي بإسناده عن سويد بن غفلة عن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه قال : إن ابن آدم إذا كان في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة مثل له ماله وولده وعمله ، فيلتفت إلى ماله فيقول : والله إني كنت عليك لحريصا شحيحا ، فما عندك ؟ فيقول : خذ مني كفنك ، فيلتفت إلى ولده فيقول إني والله كنت لكم محبا ، وإني كنت عليكم لمحاميا ، فماذا عندكم ؟ فيقولون : نؤديك إلى حفرتك ونواريك فيها ، فيلتفت إلى عمله فيقول : والله إني كنت فيك لزاهدا ، وإن كنت علي لثقيلا فما عندك ؟ فيقول : أنا قرينك في قبرك ويوم نشرك حين أعرض أنا وأنت على ربك ، فإن كان لله وليا أتاه أطيب الناس ريحا وأحسنهم رياشا ، فيقول : أبشر بروح وريحان وجنة نعيم ، قدمت خير مقدم ، فيقول : من أنت ؟ فيقول : أنا عملك الصالح ، ارتحل من الدنيا إلى الجنة ، وإنه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يعجله ، فإذا أدخل قبره أتاه اثنان هما فتانا القبر يجران أشعارهما ، ويبحثان الأرض بأنيابهما ، أصواتهما كالرعد العاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف ، ثم يقولان : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ فيقول : الله ربي ، وديني الإسلام ، ونبيي محمد ، فيقولان : ثبتك الله فيما تحب وترضى ، وهو قول الله * ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) * ( 2 ) ثم يفسحان له في قبره مد بصره ، ثم يفتحان له بابا إلى الجنة ، ثم يقولان له : نم قرير العين نوم الشاب الناعم ، فإنه يقول الله * ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ) * . وأما إن كان لربه عدوا فإنه يأتيه أقبح من خلق الله رياشا وأنتنهم ريحا فيقول : أبشر بنزل من حميم وتصلية جحيم ، وإنه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يحبسه ، فإذا أدخل في قبره أتاه ممتحنا القبر ، فألقيا أكفانه ثم قالا له : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ فيقول : ما أدري ، فيقولان : لا دريت ولا هديت ، فيضربان يافوخه بمزربة ضربة ما خلق الله من دابة إلا تذعر لها ما خلا الثقلين ، ثم يفتح له بابا إلى النار ، ثم يقولان له : نم بشر حال ، فإنه من الضيق مثل ما في القناة من الزج ( 3 ) حتى إن دماغه ليخرج ما بين ظفره ولحمه ، ويسلط الله عليه حياة الأرض وعقاربها وهوامها فتنهشه حتى يبعثه الله من قبره ، وإنه ليتمنى قيام الساعة مما هو فيه من الشر ( 4 ) . قال جابر قال أبو جعفر : قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إني كنت لأنظر إلى الغنم والإبل وأنا أرعاها وليس من نبي إلا وقد رعى ، فكنت أنظر إليها قبل النبوة وهي متمكنة في المكينة ما حولها شئ ينشرها حي ،

--> ( 1 ) تفسير العياشي 2 / 226 ح 18 . ( 2 ) إبراهيم : 27 . ( 3 ) الزج : بالضم ، الحديدة التي في أسفل الرمح . ( 4 ) تفسير العياشي 2 / 227 ح 20 .