السيد هاشم البحراني

184

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ، وقيل : بماذا فضله الله بهذا ؟ وشرفه ؟ قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنه كان يفضل عليا ( عليه السلام ) أخا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قوالا ، وله في كل الأحوال مداحا ، ولشانئيه وأعاديه شانئا ، ولأوليائه وأحبائه مواليا ، وسوف يجعله الله عز وجل في الجنان من أفضل سكانها ويخدمه ما لا يعرف عدده إلا الله من وصائفها وغلمانها وولدانها . ثم يقول لعمار بن ياسر : أهلا وسهلا يا عمار ، نلت موالاة أخي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مع أنك وداع رأفة لا تزيد على المكتوبات والمسنونات من سائر العبادات ما لا يناله الكاد بدنه ليله ونهاره ، يعني الليل قياما والنهار صياما ، والباذل أمواله وإن كانت جميع أموال الدنيا له مرحبا بك ، فقد رضيك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعلي أخيه مصافيا ، وعنه مناوئا حتى أخبر أنك ستقتل في محبته ، وتحشر يوم القيامة في خيار زمرته ، وفقني الله لمثل عملك وعمل أصحابك حتى ممن يوفر على خدمة رسول الله وأخي محمد علي ولي الله ، ومعاداة أعدائهما بالعداوة ، ومصافاة أوليائهما بالموالاة والمتابعة سوف يسعدنا الله يومنا هذا إذا التقينا بكم ، فيقبل سلمان وأصحابه ظاهرهم كما أمر الله تعالى ويجوزون عنهم ، فيقول الأول لأصحابه : كيف رأيتم سخري بهؤلاء وكيف عاديتهم عني وعنكم ، فيقولون له : لا تزال بخير ما عشت لنا ، فيقول لهم فهكذا فلتكن معاملتكم لهم إلى أن تنتهزوا الفرصة فيهم مثل هذا ، فإن اللبيب العاقل من تجرع على الغصة حتى ينال الفرصة ، ثم يعودون إلى إخوانهم من المنافقين المتمردين المشاركين لهم في تكذيب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيما أداه إليهم عن الله عز وجل من ذكر تفضيل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وتنصيبه إماما على كافة المكلفين . قالوا لهم : إنا معكم إنما نحن على ما واطأناكم عليه من دفع علي عن هذا الأمر ، إن كانت لمحمد كائنة فلا يغرنكم ولا يهولنكم ما تستمعونه منا من تقريظهم وترونا نجتري من مداراتهم ، فإنما نحن مستهزئون بهم ، فقال الله عز وجل : يا محمد الله يستهزئ بهم ويجازيهم جزاء استهزائهم في الدنيا والآخرة ، ويمدهم في طغيانهم يعمهون ، يمهلهم ويتأنى بهم برفق ، ويدعوهم إلى التوبة ، ويعدهم إذا تابوا المغفرة وهم ، يعمهون يعمهون ، لا ينزعون عن قبيح ولا يتركون أذى لمحمد وعلي يمكنهم إيصاله إليهما إلا بلغوه . ( 1 )

--> ( 1 ) تفسير الإمام العسكري 120 - 123 / ح 63 .