السيد هاشم البحراني
166
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
وأبو حنيفة فسألوه عن حاله فذكر ضعفا شديدا ، وذكر ما يتخوف من خطيئاته ، وأدركته رنة فبكى فأقبل عليه أبو حنيفة فقال : يا أبا محمد اتق الله وانظر نفسك فإنك في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة ، وقد كنت تحدث في علي بن أبي طالب بأحاديث لو رجعت عنها لكان خيرا لك ، قال الأعمش : مثل ماذا يا نعمان ؟ قال : مثل حديث عباية : أنا قسيم النار ، قال : أو لمثلي تقول يا يهودي ؟ أقعدوني وسندوني ، حدثني - والذي إليه مصيري - موسى بن طريف ، ولم أر أسديا كان خيرا منه . قال : سمعت عباية بن ربعي إمام الحي فقال : سمعت عليا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : أنا قسيم النار أقول وقولي : هذا وليي دعيه ، وهذا عدوي خذيه ، وحدثني أبو المتوكل الناجي في إمرة الحجاج وكان يشتم عليا شتما مقذعا يعني الحجاج لعنه الله ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا كان يوم القيامة أمر الله عز وجل ، فأقعد أنا وعلي على الصراط ويقال لنا : أدخلا الجنة من آمن بي وأحبكما ، وأدخلا النار من كفر بي وأبغضكما . قال أبو سعيد : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما آمن بالله من لم يؤمن بي ، ولم يؤمن بي من لم يتول أو قال : لم يحب عليا وتلا * ( ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ) * قال : فجعل أبو حنيفة إزاره على رأسه وقال : قوموا بنا لا يجيبنا أبو محمد بأطم من هذا . قال الحسن بن سعيد قال : لي شريك بن عبد الله : فما أمسى - يعني الأعمش - حتى فارق الدنيا . ( 1 ) الخامس : علي بن بابويه القمي أبو عبيد الله في الأحاديث الأربعين عن أربعين شيخا عن أربعين صحابيا قال : أخبرنا أبو علي الحسن بن أبي طالب هموسة الفرزادي المقري قال : حدثنا أبو الحسين يحيى بن الحسين بن إسماعيل الحسيني الحافظ إملاء ، أنا أبو نصر أحمد بن مروان بن عبد الوهاب المقري المعروف بالخباز بقراءتي عليه ، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الطبري المقري العدل قراءة عليه وأنا أسمع ، حدثنا القاضي أبو الحسين عمر بن الحسن بن مالك الشيباني ، حدثنا إسحاق بن محمد بن أبان النخعي [ حدثنا يحيى ابن عبد الحميد الحماني ، نا شريك بن عبد الله النخعي ] ( 2 ) قال : كنا عند الأعمش في المرض الذي مات فيه فدخل عليه أبو حنيفة وابن أبي ليلى ، فالتفت أبو حنيفة وكان أكبرهم وقال له : يا محمد اتق الله فإنك في أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا ، وقد كنت تحدث في علي بن أبي طالب بأحاديث لو سكت عنها لكان خيرا لك .
--> ( 1 ) أمالي الطوسي 628 / مجلس 30 / ح 7 . ( 2 ) زيادة من المصدر .