السيد هاشم البحراني
155
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
المؤمنين إن أناسا زعموا أن العبد لا يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن ، ولا يأكل الربا وهو مؤمن ، ولا يسفك الدم الحرام وهو مؤمن ، فقد ثقل علي هذا وجرح منه صدري حين أزعم أن العبد يصلي صلواتي ويدعو دعائي ويناكحني وأناكحه ويوارثني وأوارثه وقد خرج من الإيمان لأجل ذنب يسير أصابه ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : صدقت ، سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول والدليل عليه كتاب الله عز وجل خلق الله الناس على ثلاث طبقات ، وأنزلهم ثلاث منازل وذلك قول الله عز وجل في الكتاب أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة والسابقون السابقون . فأما ما ذكره من أمر السابقين فإنهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين ، جعل الله فيهم خمسة أرواح : روح القدس وروح الإيمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن ، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين ، وبها عملوا الأشياء ، وبروح الإيمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا ، وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معاشهم ، وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام ونكحوا الحلال من شباب النساء ، وبروح البدن دبوا ودرجوا فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم ، ثم قال الله عز وجل * ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ) * ( 1 ) ثم قال في جماعتهم : وأيدهم بروح منه ، يقول : أكرمهم بها ففضلهم على من سواهم ، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم ، ثم ذكر أصحاب الميمنة وهم المؤمنون حقا بأعيانهم ، ثم جعل الله فيهم أربعة أرواح : روح الإيمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن ، فلا يزال العبد يستكمل هذه الأرواح الأربعة حتى تأتي عليه حالات . فقال الرجل : يا أمير المؤمنين ما هذه الحالات ؟ فقال : أما أولهن فهو كما قال الله عز وجل * ( ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا ) * ( 2 ) فهذا ينتقص منه جميع الأرواح وليس يخرج من دين الله لأن الفاعل به رده إلى أرذل العمر ، فهو لا يعرف للصلاة وقتا ولا يستطيع التهجد بالليل ولا بالنهار والقيام في الصف مع الناس ، فهذا نقصان من روح الإيمان وليس يضره شئ . ومنهم من ينتقص منه روح القوة فلا يستطيع جهاد عدوه ولا يستطيع طلب المعيشة ، ومنهم من ينتقص منه روح الشهوة فلو مرت به أصبح بنات آدم لم يخر ( 3 ) إليها ولم يقم ، وتبقى روح البدن فيه ، فهو يدب ويدرج حتى يأتيه ملك الموت ، فهذا الحال خير لأن الله عز وجل هو الفاعل به ،
--> ( 1 ) البقرة : 253 . ( 2 ) الحج : 5 . ( 3 ) في المصدر : يحن .