المباركفوري

507

تحفة الأحوذي

فلا بأس به انتهى كلام النووي وقال العيني في شرح البخاري هذه جرأة شنيعة على إمام أجل من ذلك وأبو حنيفة لم يكن قال ذلك برأيه وإنما مستنده في ذلك أحاديث منها ما رواه أبو داود عن عبد الله الجربي عن مسعر عن موسى بن عبد الله عن امرأة من بني أسد عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان ينبذ له زبيب فيلقى فيه تمر أو تمر فيلقى فيه زبيب وروى أيضا عن زياد الحساني حدثنا أبو بحر حدثنا عتاب بن عبد العزيز حدثتني صفية بنت عطية قالت دخلت مع نسوة من عبد القيس على عائشة رضي الله عنها فسألنا عن التمر والزبيب فقالت كنت آخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب فألقيه في الإناء فأمرسه ثم أسقيه النبي صلى الله عليه وسلم وروى محمد بن الحسن في كتاب الآثار أخبرنا أبو حنيفة عن أبي إسحاق وسليمان الشيباني عن ابن زياد أنه أفطر عند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فسقاه شرابا فكأنه أخذ منه فلما أصبح غدا إليه فقال له ما هذا الشراب ما كدت أهتدي إلى منزلي فقال ابن عمر ما زدناك على عجوة وزبيب فإن قلت قال ابن حزم في الحديث الأول لأبي داود امرأة لا تسم وفي الثاني أبو بحر لا يدري من هو عن عتاب وهو مجهول عن صفية ولا يدري من هي قلت : هذه ثلاثة أحاديث يشد بعضها بعضا انتهى كلام العيني قلت : في سند حديث عائشة الأول امرأة مجهولة وفي سند حديثها الثاني صفية بنت عطية وهي أيضا مجهولة وفي أبو بحر عبد الرحمن بن عثمان قال المنذري لا يحتج بحديثه وأما الحديث الثالث فليس بمرفوع فكيف يقال إن هذه الأحاديث يشد بعضها بعضا ولو سلم أن بعضها يشد بعضا فغاية ما فيها أنها تدل على مطلق الجواز فهي قرينة على أن النهي في حديث جابر وما في معناه من الأحاديث الصحيحة المرفوعة محمول كراهة التنزيه ولذلك ذهب الجمهور إلى الكراهة التنزيهية ولذلك أنكروا على الامام أبي حنيفة رحمه الله تعالى في قوله بالجواز بلا كراهة فاعتراض العيني على النووي بقوله هذه جرأة شنيعة الخ ليس مما ينبغي قوله : ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة بزيادة قوله : ( حدثنا جرير ) هو ابن عبد الحميد ( عن سليمان التيمي ) هو ابن طرخان ( عن أبي نضرة ) هو العبدي