المباركفوري

503

تحفة الأحوذي

من العنب ظني قال وإنما سمي الخمر خمرا لتخمره لا لمخامرة العقل قال ولا ينافي ذلك كون الاسم خاصا فيه كما في النجم فإنه مشتق من الظهور ثم هو خاص بالثريا انتهى قال الحافظ والجواب عن الحجة الأولى ثبوت النقل عن بعض أهل اللغة بأن غير المتخذ من العنب يسمى خمرا وقال الخطابي يزعم قوم أن العرب لا تعرف الخمر إلا من العنب فيقال لهم إن الصحابة الذين سموا غير المتخذ من العنب خمرا عرب فصحاء فلو لم يكن هذا الاسم صحيحا لما أطلقوه وقال ابن عبد البر قال الكوفيون إن الخمر من العنب لقوله تعالى ( أعصر خمرا ) قال فدل على أن الخمر هو ما يعتصر لا ينتبذ قال ولا دليل فيه على الحصر وقال أهل المدينة وسائر الحجازيين وأهل الحديث كلهم كل مسكر خمر وحكمه حكم ما اتخذ من العنب ومن الحجة لهم أن القرآن لما نزل بتحريم الخمر فهم الصحابة وهم أهل اللسان أن كل شئ يسمى خمرا يدخل في النهي فأراقوا المتخذ من التمر والرطب ولم يخصوا ذلك بالمتخذ من العنب وعلى تقدير التسليم فإذا ثبت تسمية كل مسكر خمرا من الشرع كان حقيقة شرعية وهي مقدمة على الحقيقة اللغوية وعن الثانية أن اختلاف مشتركين في الحكم في الغلط لا يلزم منه افتراقهما وفي التسمية كالزنا مثلا فإنه يصدق على من وطئ أجنبية وعلى وطء امرأة جاره والثاني أغلظ من الأول وعلى من وطئ محرما له وهو أغلظ واسم الزنا مع ذلك شامل للثلاثة وأيضا فالأحكام الفرعية لا يشترط فيها الأدلة القطعية فلا يلزم من القطع بتحريم المتخذ من العنب وعدم القطع بتحريم المتخذ من غيره أن لا يكون حراما بل يحكم بتحريمه إذا ثبت بطريق ظني تحريمه وكذا تسميته خمرا وعن الثالثة ثبوت النقل عن أعلم الناس بلسان العرب بما نفاه هو وكيف يستجيز أن يقول لا لمخامرة العقل مع قول عمر بمحضر الصحابة الخمر ما خامر العقل وكان مستنده ما ادعاه من اتفاق أهل اللغة فيحمل قول عمر على المجاز لكن اختلف قول أهل اللغة في سبب تسمية الخمر خمرا فقال أبو بكر بن الأنباري سميت الخمر خمرا لأنها تخامر العقل أي تخالطه قال ومنه قولهم خامره الداء أي خالطه وقيل لأنها تخمر العقل أي تستره ومنه خمار المرأة لأنه يستر وجهها وهذا أخص من التفسير الأول لأنه لا يلزم من المخالطة التغطية وقيل سميت خمرا لأنها تخمر حتى تدرك كما يقال خمرت العين فتخمر أي تركته حتى أدرك ومنه خمرت الرأي أي تركته حتى ظهر وتحرر وقيل سميت خمرا لأنها تغطي حتى تغلي ومنه حديث المختار بن فلفل قلت لأنس الخمر من العنب أو من غيرها قال ما خمرت من ذلك فهو الخمر أخرجه ابن أبي شيبة